نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩
الآية الثانية: «وللرجال عليهن درجة»
قال سبحانه :«والمُطلّقاتُ يتربَّصنَ بأنفسهِنَّ ثلاثةَ قُروء ولايحلُّ لَهنَّ أن يكتُمنَ ما خلقَ اللّهُ في أرحامهِنَّ إن كُنَّ يؤمنَّ باللّهِ واليَومِ الآخرِ وبُعُولتُهُنَّ أحَقُّ بردّهنَّ في ذلكَ إن أرادُوا إصلاحاً ولهنَّ مثل الذي عليهنَّ بالمعرُوفِ وللرجالِ عليهِنَّ درجةٌ واللّهُ عزيزٌ حكيم» (البقرة/٢٢٨).
الآية متضمنة لبيان أحكام الطلاق الرجعيّ وتذكر الأُمور التالية.
١ـ المطلّقة تتربّص ثلاثة أطهار ولاتتزوّج فيها لئلا يلزم اختلاط المياه ويفسد النسل، والقُرء في الآية بمعنى الطهر، لا الحيض خلافاً للعامّة وذلك لأنّه من القَرء بمعنى الجمع، والدم يجتمع أيام الطهر شيئاً فشيئاً حتى يقذفه الرحم أيام الحيض والذي يدل على أنّه بمعنى الجمع، قوله سبحانه:«لا تُحرِّك بهِ لسانكَ لِتعجَلَ به* إنّ عَلَينا جَمْعهُ وقرآنَهُ * فإذا قرأناهُ فاتّبِع قُرآنَه»(القيامة/١٦ـ ١٨). وقال أيضاً:«وقرآناً فَرقناُه ِلَتقرأهُ على الناِس على مُكث»(الأسراء/١٠٦). وجه الاستدلال أنّه سبحانه عبّر بالقرآن، ولم يعبّر بالكتاب أو الفرقان أو ما شابهما، للتناسب الموجود بين الجمع والقرآن في الآية الأُولى، والقرآن والتفريق في الآية الثانية.
٢ـ تحرم عليهنّ كتمان الولد في الرحم استعجالاً في خروج العدّة أو اضراراً بالزوج في رجوعه.
٣ـ للزوج الرجوع مادامت هي في العدّة، وليكن الرجوع لغاية الإصلاح لا للإضرار.