نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨
معلوم لنا وهل المراد يمين الخصم، أو يمين القاضي وليس صريحاً في يمين صاحبه كما عبّر به الشيخ في الكتابين.نعم على ما قرر السيّد المحقّق البروجردي من أنّ الصدوق نقل الأحاديث عن الكتب الثابتة إسنادها إلى مؤلفيها (كما صرّح به الصدوق في أوّل الفقيه). وأنّ ذكر الاسناد إلى مؤلفي هذه الكتب تبرّعي لاإلزامي، يرتفع الإشكال في السند.
روى الصدوق بسند صحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: «إذا تقدّمتَ مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن على يمينه يعني يمين الخصم» والظاهر أنّ التفسير من الصدوق وعلى فرض صحّته لايدلّ على أنّه كان مدّعياً وأنّ له حقّ السبق بالكلام .ولو قيل بالقرعة أو فوّض الأمر إلى اختيار القاضي لكان أحسن أيضاً.
إذا كثر المدّعون، ووردوا مجتمعين، فقد تقدّم أنّ القاضي يقرع بأحد النحوين، فيقدّم في الاستماع من خرج اسمه لكن لو افترضنا أنّ بين المدّعين مسافراً أو مرأة ربّما يكون تأخير سماع دعواهما، سبباً لوقوعهما في الضرر والحرج الشديدين فيقدّما على غيرهما وربّما يقال بعدم اقتضاء ذلك سقوط حقّ الآخر، ويمكن أن يقال: إنّما يرجع إلى القرعة إذا لم يكن هناك مرجّح شرعي والمفروض تضرّرهما دون الآخرين، وعلى ذلك لايختصّ الحكم بالمسافر ولا بالمرأة بل يعمّ كل مورد يصاحب الضرر، لو أخّر، وهل يمكن إسراء الحكم إلى ما كان المتضرّر متأخّراً قطعاً، أو لا؟ وجهان:
كراهة الشفاعة للقاضي
ذكر المحقّق أنّه يكره للحاكم أن يشفع في موردين:
١ـ إسقاط حقّ بعد ثبوته
٢ـ إبطال دعوى قبل ثبوتها