نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
هذا كله حول السند
وأمّا دراسة المتن فالظاهر من قوله:«عرف» هو المعرفة الفعلية لكون مبادي الأفعال ظاهرة فيها، وقوله:«حلالنا وحرامنا» ظاهر في العموم ولو لم يصح حمله على الاستغراق العقلي لأجل عدم كون الرواة في ذلك الزمان عارفين بجميع الأحكام ، فلامحيص عن حمله على الاستغراق العرفي فيكون الموضوع هو العارف بالحلال والحرام فعلاً، على حدّ يقال في حقّه قد عرف حلالنا وحرامنا، وبما أنّ مادّة العرفان تستعمل في الموارد التي تشتبه في أوّل الأمر ثمّ يقف الإنسان على الصحيح، فالمراد منه من له قوّة عرفان الحقّ عن الباطل ومن يعرف من بين المشتبهات، الحقّ عن الباطل، والحلال عن الحرام وهو يعادل صاحب النظر فلايعم المقلّد .
وأمّا شموله للمجتهد المتجزئ فسيوافيك الكلام فيه.
الثالثة : مشهورة أبي خديجة الأخرى
روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن أحمد بن عائذ أبي حبيب الأحمسي البجلي الثقة، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال:قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليمها السَّلام : «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً فتحاكموا إليه» .[١] ورواه في الكافي غير أنّه قال:مكان (قضايانا) قضائنا.[٢]
والرواية صحيحة وسند الصدوق إلى أحمد بن عائذ في الفقيه بالشكل التالي: عن أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث٥.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث٥.