نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥
الجواهر بأنّه أمر لهما بالشهادة وقد لاتكون عندهما شهادة.[١]
أمّا الثالثة: فقال المحقّق:«لايحكم إلاّ بمسألة المدّعي أيضاً» وعلّله في الجواهر بأنّ ذلك حقّ له، وربّما كان له غرض في عدم الحكم ولو فرض جهل المدّعي بتوقف حكم الحاكم على طلبه بيّنه له، ونقل عن بعضهم:أنّ له الحكم وإن لم يسأله المدّعي لأنّ ذلك منصبه ووظيفته ومفروض المسألة عدم رفع يد المدّعي عن دعواه.
أظنّ أنّ حكم المسائل الثلاث من الوضوح بمكان ،وذلك ببيان أمرين:
الأوّل: إنّ الاحتجاج بالبيّنة، أو دفع الدعوى باليمين من أدوات القضاء في الإسلام. ومن الأحكام الشرعية فقد أوجب سبحانه على القاضي أن يحكم بكذا وكذا ، وليس من الحقوق وإن كانت البيّنة لصالح المدّعي، واليمين لصالح المنكر، وليس كلّ ما تمّ لصالح الإنسان معدوداً من الحقوق، فقد أحلّ الله البيع والطيّبات، مع أنّ الحليّة فيهما ليست من الحقوق.
الثاني: إنّ القضاء أمر عرفي وقد كان رائجاً قبل الإسلام بين الناس، وإيقاف القضاء بهذه الأُمور ربّما يعرقل أمر القضاء ويأخذ من وقت القاضي شيئاً كثيراً.نعم ليس للقاضي دعوة الناس إلى الترافع وإنهاء الخصومة مالم يرفع المترافعان الأمر إليه، فإذا رفعا، يصير القاضي مخاطباً بالقضاء وإنهاء الخصومة، و كلّما يعدّ مقدّمة لرفع المخاصمة يكون جائزاً له فيسأل عن بيّنته ،وعلى فرض وجودها يأمر بالإحضار، وإذا حضر يسألها عن حقيقة الحال وإذا تمّت المقدّمات، يحكم، ويُنهي القضاء ويُرخص المترافعين وإن أرادا أو أراد أحدهما تحرير المحضر، يكتب لهما محضراً.وجواز كلّ ذلك يعلم من الخطاب المتوجّه إلى القاضي بفصل الخصومة.
وما ذكر في مقالة القائل بالتوقّف من أنّه ربّما يكون للمدّعي غرض في عدم الحكم غير تامّ لأنّ القاضي أُمر بإنهاء الخصومة، لابتأمين غرض المدّعي، على أنّه ربّما يتعلّق غرض المنكر بالحكم، وفصلها وإن كان غرض الآخر إبقاءها بحالتها فلا وجه لتقديم أحد الغرضين على الآخر.
[١] . مفتاح الكرامة، قسم المتن:١٠/٨٨.