نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢
متوسطات النساء وأبين حجّة وأوضح بياناً فلاتصلح الثانية لها .
لكن كون القضاء رهن الاحتجاج والجدال غير واضح خصوصاً إنّ القضاء في المحاكم يتوقف على الدقة في كلمات المترافعين وما حول القضية من الأمارات والقرائن التي تثبت صدق دعوى المدعي أو كذبها ولاحاجة إلى جدال ولايقوم على المناظرة.
هذا كلّه حول الآيات ، واتضح عدم دلالتها القطعية على المراد وإليك البحث في الروايات الواردة في المقام.
الاستدلال بالروايات
١ـ ما رواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن حمّاد بن عمرو، وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن آبائه في وصية النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم لعلي ـ عليه السلام ـ قال: يا علي! أُوصيك بوصية فاحفظها فلاتزال بخير ما حفظتَ وصيّتي ـ إلى أن قال: ـ ليس على المرأة جمعة ولاجماعة، ولا أذان ولاإقامة ولاعيادة مريض ولااتّباع جنازة ولاهرولة بين الصفا والمروة ولااستلام الحجر ولاحلق ولاتولي القضاء ولاتستشار[١] ببيان أنّه بصدد بيان نفي التشريع بقرينة بعض ما جاء فيها كالحلق.
لكنّها ضعيفة سنداً ودلالة أمّا الأوّل فلأنّ حمّاد بن عمرو سواء كان الصنعائي أو الكوفي مجهول. ومثله أنس بن محمد، وليس له رواية في الكتب الأربعة إلاّ هذه الرواية[٢] على أنّ في سند الصدوق إليهما مجاهيل يظهر من الرجوع إلى المشيخة فانّ فيها: «وما كان فيه عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد في وصية النبي لأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فقد رويته عن محمّد بن علي الشاه بمرو الرود، قال: حدّثنا أبوحامد أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسين، قال:حدثنا أبويزيد أحمد بن
[١] . تنقيح المقال:١/١٥٥.
[٢] . الوسائل، الجزء ١٨، الباب ٢من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.