نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤
من غيره بمال و غيره و أن يكون فقيهاً لا يؤتى من جهل و أن يكون جيّد الخط ضابطاً للحروف لئلا يقع في الغلط و الاشتباه و الأولى أن يُجلس الحاكم الكاتب بين يديه ليملي عليه و يشاهد ما يكتب و لبعض الشافعية قول : إنّه لايشترط فيه الإسلام و العدالة لأنّ القاضي لا يمضي ما كتبه حتى يقف ما عليه [١].
وإلى الكلام الأخير أشار صاحب الجواهر و قال: ربّما يقال بعدم الاشتراط.لأنّ ثمرة الكتابة تذكّر ما كان و إلاّ فهي ليس بحجّة شرعاً وحينئذ فلا عبرة بشيء من هذه الأوصاف ضرورة أنّه مع الذكر بها يجري عليها الحكم و إلاّ فلا و إن كان الكاتب بالأوصاف المذكورة. نعم معها غالباً تحصل الطمأنينة إلى ما يجري عليها الحكم.
وأورد عليه: بأنّ ثمرتها لا تنحصر فيما للتذكّر فيه مدخلية بل قد تكون مراسلة إلى القضاة و غيرهم، و أمراً و نهياً فيما يكون فيه زيادة و نقيصة و تغيير و تبديل فلابدّ أن يكون معتمداً عليه و هو فرع هذه الأوصاف [٢].
أقول: يرد عليه ـ مضافاً إلى ما ذكره ـ أنّه كلام من لم يمارس القضاء إذ لايمكن للقاضي أن يعتمد على ذاكرته في كلّ صغير و كبير، بل لابدّ أن يعتمد على السجلات و التقارير المكتوبة المؤرخة و مع ذلك فكيف يمكن أن يعتمد على الكاتب غير الأمين و إلا لزم الفوضى و اختلال نظام القضاء كما هو معلوم للممامرس.
وعلى ضوء هذا نمنع أوّلاً عدم حجّية ما سجّله الكاتب العدل بقلمه و بَنانه مع إطلاق أدلّة حجّية خبر العادل من غير فرق بين قوله و كتابته و على ذلك جرى العقلاء في أمورهم و معايشهم.
وثانياً: ـ على فرض التسليم ـ إنّ القاضي ربّما يتردّد، فيما ضبطته ذاكرته،
[١] . زين الدين العاملي:المسالك: ٢/٤٠٠.
[٢] . النجفي: الجواهر ٤٠/[١٠٩] .١١٠.