نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥
وقد اختاره من المتأخرين السيّد الطباطبائي قال:فإنّه (ذيل الحديث) يدلّ على إلزامه بالحقّ إذا سكت ولم يحلف ولم يردّ بل الظاهر من الموضعين (الصدر والذيل) من الخبر، الإلزام بالحقّ، بمجرّد عدم الحلف وعدم الردّمن غير حاجة إلى ردّ الحاكم اليمينَ على المدّعي.[١]
يلاحظ عليه:مضافاً إلى انصرافه عن الساكت، أنّه مبني على تفسير قوله:«بالحقّ» بالذي ادّعى عليه، مع أنّه من المحتمل أنّه يُلْزم بالحقّ الذي اعترف به ويدلّ على ذلك أنّه لو كان المراد منه الحقّ الذي ادّعي عليه يجب تأخيره عن قوله:«يردّ اليمين» لأنّ إلزام القاضي إيّاه بدفع الحقّ إنّما يصحّ إذا لم يحلف ولم يردّ و طبع الحال حينئذ يقتضي أن يقال:
يلزم على المدّعى عليه، إمّا أن يحلف أو يردّ اليمين على المدّعي وإلاّفعليه الحقّ الذي ادّعى عليه، وبعبارة أُخرى: يجب عليه أن يدافع عن نفسه بأحد الحلفين وإلاّ فيدفع ما ادّعي عليه مع أنّه ذكر بين الحلفين وهذا يدلّ على أنّ المراد هو الحقّ الذي اعترف به.
وربّما يستدلّ على هذا القول بأنّ الساكت في قلبه إمّا مقرّ أو منكر فلو كان مقرّاً فلا إشكال في إلزامه بالحقّ، وإن كان منكراً فهو بسكوته ممتنع عن الحلف والردّ فيلزم بالحقّ إذا كان النكول كافياً أو بعد ردّ اليمين إلى المنكر إذا لم يكن الردّ كافياً.
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتمّ لو كان الموضوع هو الأعم من الظاهري والقلبي فيكون حكم الإقرار والإنكار القلبيين ، حكم الظاهريين منهما وأمّا لو قلنا بأنّ الموضوع هو الظاهري منهما فيكون الساكت قسماًثالثاً فلو ثبت للمنكر والمقرّ حكم فلايثبت للساكت.وبما أنّ العنوان غير محرز والموضوع غير معلوم فلايمكن
[١] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة:٢/١٠٣.