نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٩
ونقل المحقق عن الشيخ في المبسوط أنّه قال: جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف.
أقول: لم نعثر على كلام الشيخ في المبسوط ولكن المحكي يحتمل وجهين:
١ـ ليس المراد الحلفَ الابتدائي بل الحلف الذي يردّه القاذف، فلو ادّعى على رجل أنّه قذفه، فلو حلف المدّعى عليه(القاذف)، يسقط الحدّ عن ذمّته، ولو ردّ عليه اليمين فحلف ثبت حدّ القذف على المدّعى عليه.
٢ـ المراد الحلف الابتدائي للمقذوف به، وتصويره هو أنّه استعدى رجل على آخر بأنّه قذفه فلما حضرا لدى الحاكم، فبدل أن يُنكر، ثارت ثورته وادّعى عليه بالزنا واقعاً فانقلب المنكرمدّعياً، وا لمدّعي للقذف منكراً لما أُتّهم به فإن حلف المنكر (المقذوف به) يثبت حدّ القذف به وإن ردّاليمين على المدّعي (القاذف)وحلف يسقط الحدّ عن نفسه، ولايثبت الزنا على المقذوف به، لأنّها لاتثبت إلاّ بأربعة شهداء كما في الآية.
وما ذكرنا مجرّد احتمال لكلامه وفي الوقت نفسه غير صحيح.
أمّا الأوّل، أي اليمين المردودة، فليست في الحدود يمين، حتّى يتوجّه إلى القاذف ثمّ يردّها إلى المقذوف به.
وأمّا الثاني، فإنّ ظاهر الآية أنّ القاذف يحكم بأحكام ثلاثة واردة في الآية وليس ورائها حكم آخر، من الحلف المذكور و ردّه كما لايخفى.
المسألة الثالثة:منكر السرقة يتوجّه عليه اليمين
السرقة مشتملة على حقّ آدمي، وهو ردّ العين أو بدلها عند تلف العين المسروقة، وحقّ إلهي وهو القطع.
أمّا الثاني، فقد رتّب على عنوان السارق والسارقة