نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٢
عرفت من كفاية كون الحالف مأموراً بالأخذ و الدفع ، فإنّ المتولّي لأُمور الميّت و تحصيل دينه و صرفه في مواضعه هو الولد، فيجوز حلفه و لأجل ذلك يجوز له أداء الدين من الخارج وإن كان الدين مستوعباً و لأنّه إذا أبرأه الغريم يكون الدينله.
ومثله الغريم ، فيصحّّ له الحلف لأنّ الغاية من إثبات الملك للميّت هو تملّكه و لأجل ذلك يجب اقتران الحلف على مالكيّة الميّت للدين، بشيء يدلّ على أنّ له حقّاً في ذمّة الميّت حتّى يكون الدين المحلوف به، له في النهاية و بذلك يظهر إتقان ما ذكره السيّد الطباطبائي حيث صحّح يمين كلّ من الوارث و الغريم و قال بجواز حلف الوارث مطلقاً مستوعباً كان الدين أو لا و لو قلنا ببقاء ما يقابل الدين على ملك الميّت أو على حكم ملكه في الدين غير المستوعب، فضلاً عن المستوعب الذي يكون الكلّ على ملكه ثمّ علّل جواز حلف الوارث بأنّ له تعلّقاً ـ إلى أن قال ـ إنّ ما ذكر من عدم جواز حلف الغريم إنّما هو إذا حلف على أنّ المال للميّت و أمّا إذا حلف على أنّ له حقّاً في استيفاء دينه من هذا المال فلا نسلّم عدم جوازه، لأنّه حينئذ حلف على حقّ نفسه و إن لم يثبت به كونه مالاً للميّت.[١]
كما ظهر الضعف في كلام المحقّق حيث قال: وإن امتنع الوارث لم يحلف الغريم. وقد عرفت أنّهما في مقابل الدين المستوعب سواسية.
نعم لو امتنع الوارث في الدين غير المستوعب فهنا وجهان:
١ـ يحلف الغريم.
٢ـ يقوم الحاكم مكان الوارث و يحلف، و ذكر في الجواهر احتمالاً ثالثاً و هو أنّه للغريم إحلاف المدّعى عليه، لأنّ له تعلّقاً بذلك فإن أحلفه برأ من
[١] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٩٦.