نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥
الفصل عند حاكم لم يبق أمر قابل للفصل شرعاً بعدُ سواء رضي الخصمان بتجديد المراجعة أم لا. [١]
فما يظهر من صاحب الجواهر من تجويز النقض برضى المتخاصمين[٢] ليس في محلّه لأنّ رضاهما لا يغيّر الحكم الشرعي و لا يوجد موضوعاً لدى القاضي.
٣ـ إنّ الإمام أعطى لحكم القاضي منزلة جليلة، فجعل حكمه حكم نفسه و ردّه ردّ حكمه[٣]. فكل مورد كان النقض ملازماً مع الردّ يكون محرّماً بلا إشكال.
هذه الجهات الثلاثة، توضح وجه حرمة النقض، و هناك جهات أخرى تسوّغ النقض و إليك بيانها:
٤ـ إنّ العبرة و الاعتبار في حكم القاضي برصيده الذي يتمتّع به و هو كونه حاملاً لحكمهمعليهم السَّلام و هذا هو الذي أعطى له القيمة و الكرامة و لو خلّي عنه، لسقط عن الاعتبار و المقصود من حكمهم هو الأعم من الحكم الواقعي المنكشف بالعلم، أو المنكشف بالأدلّة القطعيّة و إن لم يكن نفس الحكم قطعياً، كظواهر الكتاب و السنّة المعتبرة، و الإجماع المحصّل، و الشهرات المحقّقة التي تجعل المقابل شاذاً ساقطاً ـ حسب ما حقّقناه ـ .
والحكم القضائي عندنا ليس حكماً واقعياً و لا ظاهرياً و إنّما قسم خاص منه، لكن بما أنّه يستمدّ من هذين القسمين يكون له الاعتبار، فإذا لم يكن مستمدّاً منهما لما كانت له قيمة.
٥ـ الاجتهاد الصحيح موضوع لنفوذ القضاء فلو حكم بالحق بلا اجتهاد،
[١] . المحقق الرشتي: كتاب القضاء:١/١٠٧.
[٢] . النجفي: الجواهر٤٠/٩٥، و نقله عنه كل من المحقق الرشتي و الاشتياني في كتابيهما باسم «كتاب القضاء:١٠٨، و٥٧ معبّرين عنه ببعض مشايخنا و هذا يعرب عن تتلمّذهما عليه أولاً ثمّ على الشيخ الأنصاري: ـ قدّس الله أسرارهم ـ .
[٣] . الوسائل: الجزء١٨، الباب١١ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.