نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣
ولاشهادته في الأشياء الجليلة. [١] وادّعى في الروضة عليه الإجماع قال في شرح قول الشهيد:«الفقيه الجامع للشرائط» وهي: البلوغ والعقل والذكورة والإيمان والعدالة وطهارة المولد إجماعاً [٢]وقال في المسالك: أمّا طهارة المولد فلقصور ولد الزنا عن تولّي هذه المرتبة حتى أنّ إمامته وشهادته ممنوعتان فالقضاء أولى. [٣]
إنّ مقتضى العمومات هو جوازه، إذا كان إماميّاً والمنع يتوقّف على الدليل على خلاف المسألة السابقة، وقد استدل على المنع بأُمور ثلاثة:
١ـ الإجماع: وقد حكاه في الروضة ولم يتعرّض العاملي في المفتاح لأيّ خلاف، وهو كما ترى، لعدم ذكر لفيف من الفقهاء هذا الشرط كالشيخ في المبسوط. [٤] وابن سعيد في الجامع. [٥]
٢ـ الأولوية: لأنّه إذا لم يجز له التولية لإمامة الصلاة ـ على ما استفاضت الروايات عليه ـ ولم تقبل شهادته ، فالقضاء أولى ففي صحيح زرارة :لايصلين أحدكم خلف المجنون وولد الزنا [٦]، وفي صحيح ابن مسلم قال:قال أبوعبداللّه ـ عليه السلام ـ :«لاتجوز شهادة ولد الزنا». [٧]
٣ـ نفور طباع الناس منه ولكنّه فرع علم الناس به. والمسألة قليلة الفائدة. وهناك نكتة نفيسة لابدّ من الإشارة إليها: وهي إنّ وليد الزنا تنعقد نطفته في حال يعلم والده أو أُمّه أو كلاهما أنَّهما ينقضان القانون، ويكسران عهداً من عهود الله، وهو إحساس ينتقل عن طريق النطفة إلى الوليد طبقاًلقانون التوارث الطبيعي، فيخرج المولود من الزناء مختمراً بحس نقض العهد واختراق القانون وينشأ ويشبّ
[١] . نجم الدين الحلّي: الشرائع:٤/٦٧.
[٢] . الروضة: ٣/٦٢.
[٣] . المسالك : ٢/٣٨٩.
[٤] . المبسوط:٨/٩٩.
[٥] . الجامع: ٥٢٩.
[٦] . الوسائل:الجزء٥، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢ ولاحظ ١، ٤، ٥، ٦.
[٧] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب٣١، من أبواب الشهادات الحديث٣ و لاحظ أيضاً الحديث١،٤،٥،٧.