نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
فقام رسول اللّهصلَّى الله عليه و آله و سلَّم على المنبر فحمد الله و أثنى عليه وقال: «مابال العامل نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجيىء فيقول هذا لكم وهذا أُهدي لي أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أُمِّه فينظر هل يُهدى له شيء أولا؟ والذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلاّ جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاة تيعر».ثمّ رفع يديه حتّى رأيت عفرة إبطيه فقال: «اللّهم هل بلّغت؟» .[١]
ثمّ إنّ هنا فروعاً ذكرها الشيخ الأنصاري في المكاسب المحرّمة نأتي بها وبغيرها ممّا ذكره السيّد الطباطبائي في ملحقات العروة.
فروع:
الفرع الأوّل: إذا شكّ الآخذ في كون المأخوذ رشوة أو هدية
إذا بُذل للقاضي شيء وشكّ في أنّ الدافع قصد بها الرشوة أو الهديّة الصحيحة ذهب السيّد الطباطبائي إلى جواز الأخذ حملاً لفعله على الصحّة إلاّ إذا كانت هناك قرينة على إرادته منها الرشوة كما إذا لم تكن من عادته ذلك قبل المرافعة وقال: والأولى عدم أخذها مطلقاً، ويمكن أن يقال بحرمتها حال المرافعة لأنّه يصدق عليها الرشوة عرفاً بل يمكن أن يقال: بحرمتها تعبّداً لما في بعض الأخبار من أنّ هدايا العمّال غلول أو سحت.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ جريان أصل الصحّة مبنيّ على أنّ الرشوة والهبة تتحدان ماهية وتختلفان قصداً، فلو قَصَد الباذل التزام القاضي بشيء من إبطال الحقّ، أو إحقاق الباطل أو الحكم بالحقّ فهو رشوة وإن لم يقصد التزامه بشيء، بل دفعه إليه، تكريماً أو محبّة، أو أداءً للوظيفة في حقّ الرحم فهو هديّة ، فعند ذلك فالعمل
[١] . البيهقي، السنن الكبرى:٤/١٥٨.
[٢] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٢٥، تفرّد السيّد بطرح هذا الفرع.