نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى» والنزاع في الأداء وحديثهم ضعيف[١] وليس هو للحصر بدليل أنّ اليمين تشرع في حقّ المودع إذا ادّعى ردّ الوديعة وتلفها وفي حقّ الأُمناء لظهور جنايتهم، وفي حقّ الملاعن وفي القسامة وتشرع في حقّ البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن، والسلعة قائمة وقول «محمّد» في نقض قضاء من قضى بالشاهد واليمين يتضمن القول بنقض قضاء رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم والخلفاء الذين قضوا به وقد قال الله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليماً»«النساء/٦٥) والقضاء بما قضى به محمّد بن عبدالله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم أولى من قضاء محمّد بن الحسن المخالف له.[٢]
وقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السَّلام على صحّة القضاء بشاهد و يمين وحكوا قضاء رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم به وسيوافيك قسم منها. والمسألة عندنا إجماعية لا خلاف في أصلها .
نعم يقع الكلام في أُمور:
١ ـ هل يشترط تقدّم الشهادة على اليمين أو لا ؟
قد عرفت نصّ الشيخ على الترتيب وقال المحقّق :ويشترط شهادة الشاهد أوّلاً، وثبوت عدالته ثم اليمين ولو بُدِئ باليمين وقعت لاغية وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة.[٣]
والظاهر عدم دليل صالح لإثبات شرطية التقدّم غير وجوه ذوقية أشبه بالاستحسان أما النصوص فلسان أكثرها، شهادة رجل واحد ويمين، بتقديم الرجل على اليمين[٤] ولفيف منها على العكس: باليمين مع الشاهد
[١] . الحديث ليس بضعيف، نعم هو ليس بحاصر .
[٢] . المغني: ١٢/١٠.
[٣] . نجم الدين الحلي: الشرائع:٤/٩٢، واختاره ابن ادريس أيضاً في السرائر لاحظ: ٢/١٤٠.
[٤] . الوسائل: ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم: الحديث [١] . ١٢، ١٤، ١٧، ١٨.