نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢
وقال سبحانه: «أو لايَسْتَطيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالعَدلِ»(البقرة/٢٨٢).
ولايمكن القول باختصاص القيد بالوصية والدين فإنّ أمر الأوّل مبني على السعة ولأجل ذلك يقبل قول غير المسلم عند فقدان المسلم إذا شهد حين الوصية كما في الآية، فإذا كانت معتبرة فيها ففي غيره بطريق أولى.
الثالث: ظاهر قوله سبحانه: «إن جاءكُم فاسِقٌ بنبإ فتبيّنُوا» (الحجرات/٦) .وظاهره التثبّت فيماإذا بان الفسق، والقبول في ما عداه.
يلاحظ عليه:أنّ الخارج هو الفاسق الواقعي ومجهول الهوية مردّد بين البقاء تحت العام والخروج عنه ودخوله تحت المخصّص وفي مثل ذلك لايتمسّك بالعموم لأنّه تمسّك به في الشبهة المصداقية له بعد التخصيص.
الرابع: الروايات الواردة في المقام وهي بين غير صريح أو ضعيف السند، نظير:
١ـ مرسلة يونس بن عبد الرحمان عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة؟ فقال: «خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات، والمناكح، والذبائح، والشهادات ، والأنساب، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولايسأل عن باطنه».
ورواه الشيخ إلاّ أنّه قال : يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم. و ترك الأنساب و ذكر بدلها المواريث.
قال الشيخ الحرّ العاملي: «قد عمل الشيخ و جماعة بظاهره و ظاهر أمثاله، و حكموا بعدم وجوب التفتيش، وحملوا ما عارضه ظاهراً على أنّ من تكلّف التفتيش عن حال الشّاهد يحتاج أن يعرف وجود الصفات المعتبرة هناك، و على