نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
٢ـ إنّها واردة في القاضي المأذون وهو يتقوّم بالشرطين الأوّلين ولايتوقف على التراضي، غير أنّ أخذ الثالث فيها لأجل أنّه لولاه لمايثمر الرجوع إليه إلاّ إذا كانا متدينين معتنقين وهو قليل.
والظاهر أنّها واردة في القاضي المأذون وأنّ وزانها وزان المقبولة وروايتي أبي خديجة حيث جاء فيها أيضاً، قيد التراضي وما هذا إلاّ لأجل أن يكون الرجوع مفيداًومثمراً وإلاّ سواء تراضيا أم لا فإنّ العمل بقولهم من واجبهم .
المقبولة و قاضي التحكيم
ولمّا بلغ الكلام إلى المقبولة وروايتي أبي خديجة فَلْندرسها فإنّ بعض الأعاظم، حاول تطبيق ما ورد في باب القضاء من إرجاع الناس إلى الفقيه الجامع للشرائط على قاضي التحكيم فلنبحث في المقبولة وغيرها.
أمّا المقبولة فالذي يوهم كون موردها من قبيل قاضي التحكيم أمران:
١ـ قوله ـ عليه السلام ـ :«فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً».[١]فإنّ رأي القاضي المنصوب و المأذون نافذ شرعاً رضيا به أم لا.
٢ـ فرض تعدّد القاضي حيث قال :فإن كان كل واحد، اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم.
فقال: «الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولايلتفت إلى ما يحكم به الآخر».[٢]
وجه الدلالة: إنّ اختيار كل من الطرفين رجلاً لايصحّ في القاضي المنصوب
[١] . الوسائل:الجزء ١٨، الباب ١١من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] . الوسائل:الجزء ١٨، الباب ٩من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.