نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١١
والحضانة أو من الحقوق القابلة للإسقاط. فعلى الأوّلين فالمجال للاحتجاج بالبيّنة باق مالم يحلف المدّعى عليه، دون الثالث فلو أسقط فلا يرجع إليها.
والظاهرمن الأدلّة كون الاحتجاج بها من باب الحكم الشرعي بدليل التعبير عنه بلفظة «على» قال رسول اللّهصلَّى الله عليه و آله و سلَّم: البيّنة على من ادّعى، واليمين على من ادّعى عليه ومثله غيره[١] فإذا كان الاحتجاج حكماً شرعيّاً فلو لم يقم البيّنة ، فلايحتج بها، لعدم الموضوع فإذا أقام ولو بعد الإعراض والإسقاط، فالحكم يتبع وجود موضوعه ولو بعد حين على أنّك قد عرفت أنَّ من جازت له، إقامة الدعوى، تجوز له إقامة البيّنة و طلب الحلف مخيّراً بينهما.
المسألة الخامسة:
في الموارد التي تقبل دعوى المدّعي بلا بيّنة
إنّ الضابطة في القضاء الإسلامي هي البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه[٢]ومعناه أنّه لا تقبل الدعوى من المدّعي بلا بيّنة، لكن أُستثنيت موارد، تقبل فيها الدعوى من المدّعي بلا بيّنة من غير فرق بين وجود المعارض وعدمه، ووجود الدعوى في البين وعدمه لا كلام في القبول بلا بيّنة إنّما الكلام في القبول بلا يمين أيضاً، ظاهر المحقّق وغيره هو عدم الحاجة إليه لكنّه غير تام كما سيوافيك وقد ذكر المحقّق موارد ثلاثة، وذكر الشهيد في المسالك موارد أُخر نأتي بها:
١ ـ لو ادّعى صاحب النصاب إبداله في أثناء الحول لينفي عنه الزكاة قُبل قوله وقد روي عن الصادقينعليمها السَّلام:«كل ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء
[١] . الوسائل: الجزء١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١، ٢، ٣، ٥، ٦.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم.