نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩
لمن اختاره المدّعي وهو المتّبع له إجماعاً له، ولأنّه المطالِب بالحقّ، ولاحقّ لغيره أوّلاً فمن طلب منه المدّعي استنقاذ حقّه يجب عليه الفحص فيجب اتّباعه ولاوجوب لغيره.[١]
أقول: ما ذكره العلمان هو الحقّ إذ المدّعي له حقّ إقامة الدعوى، في تمام المحاكم الشرعية دون محكمة خاصّة، ومن له هذا الشأن، يكون التعيين بيده.
غير أنّ السيّد الطباطبائي لم يرتض ذلك وقال ردّاً على المستند: إنّ كون الحقّ له غير معلوم، وإن أُريد حقّ الدعوى له حيث إنّ له أن يدّعي وله أن يترك، ففيه أنّ مجرد هذا لايوجب تقديم مختاره إذ بعد الدعوى يكون للآخر أيضاً حقّ الجواب مع أنّه يمكن أن يسبق المدّعى عليه بعد الدعوى إلى حاكم ويطلب منه تخليصه من دعوى المدّعي فمقتضى القاعدة مع عدم أعلمية أحد الحاكمين هوالقرعة إلاّ إذا ثبت الإجماع على تقديم مختار المدّعي.[٢]
يلاحظ عليه بأمرين:
١ـ لا شكّ أنّ للآخر حقّ الجواب، لكن هذا الحقّ إنّما يتولد، بعد إقامة الدعوى لدى الحاكم المختار للمدّعي، فلايمكن أن يكون مانعاً من اختياره ويكون أشبه بمنازعة النتيجة مع المقدمة.
٢ـ إنّ للآخر الرجوع إلى حاكم آخر يطلب منه تخليصه من دعوى المدّعي، لكنه إنّما يتحقق بعد صدور الحكم من الحاكم الأوّل إمّا لأجل وجود البيّنة للمدّعي، أو لنكول المنكر وردّه اليمين إلى المدّعي، وأمّا قبله فلم يحكم عليه بشيء حتى يكلف تخليصه من الحاكم الثاني.
ثمّ قال السيّد الطباطبائي: هذا إذا كان أحدهما مدّعياً و الآخر منكراًو أمّا
[١] . النراقي: المستند ٢، كتاب القضاء/٤٩٨.
[٢] . الطباطبائي: ملحقات العروة الوثقى:٢/١٥.