نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩
وربّما يتوهم الوجوب تمسّكاً بقوله سبحانه في كتابة الدين:«يا أيّها الّذين آمنُوا إذا تدايَنْتُمْ بِدَيْن إلى أجل مسمّى فاكتبُوه وليكتُب بينكُم كاتبٌ بالعدلِ ولايأبَ كاتبٌ أن يكتُبَ كما علّمهُ الله» (البقرة/٢٨٢) لكن الآية ليست ظاهرة في الوجوب حتّى يتعدّى عن الدين إلى القضاء.
والحقّ ما ذكرناه من التفصيل ويكفي في الوجوب توقّف القضاء المنتج عليه.
المسألة الرابعة عشرة: في تعنيت الشهود
ليس للحاكم أن يعنِّت الشهود إذا كانوا من ذوي البصائر والأذهان القوية مثل أن يفرّق بينهم لأنّ في ذلك نوع غضاضة لهم. والعنت هو إيقاع الشهود في أمر شاقّ: ولو استلزم الامتهان لهم، يكون محرّماً لامكروهاًولأجل ذلك قلنا: «ليس للحاكم» مكان قول المحقّق: «يكره للحاكم»، لما عرفت من أنّه ربّما يكون حراماً وأمّا عند الريبة فقد مرّ حكمه وقلنا بأنّ القضاء بالحقّ إذاكان متوقفاًعليه ، يجب على وجه يجمع بين كرامة الشهود، والقضاء بالحقّ.
المسألة الخامسة عشرة: في المداخلة في كلام الشاهد
ليس للحاكم أن يُتعْتِع الشاهد وهو أن يداخل في تلفظه بالشهادة أو يعقّبه لكلام بل يجب عليه أن يكفّ عنه حتّى ينتهي ماعنده. وذلك لأنّ الغاية منه إمّا أخذ الإقرار إذا أراد الإنكار أو الإنكار إذا أراد الإقرار فتحرم ، إذ فيه إمّا إحياء للباطل أو إمامة للحق. نعم لو كانت الغاية هو الإعانة عليه ليبرر ما هو مقصده، فليس بحرام ولا مكروه ولو تردّد الشاهد في الشهادة لم يجز ترغيبه في الإقدام على الإقامة ولا تزهيده في إقامتها. لما فيه من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.