نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢
فقد حكم بالعدل والحقّ[١] ونقله في الجواهر وأضاف في موضع آخر وقال: مضافاً إلى تحقّق الحكم المعلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله كقوله تعالى: «وَالسّارِقُ والسّارِقةُ فاقطَعُوا أيدِيَهما» (المائدة/٣٨) ، و «الزانيةُوالزاني فاجلِدوا كُلَّ واحد منهُما مائَةَ جَلْدة»(النور/٢) والخطاب للحكّام فإذا علموا تحقّق الوصف وجب عليهم العمل فإنّ السارق والزاني من تلبّس بهذا الوصف لامَن أقرّ به أو أقامت عليه البيّنة وإذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيره أولى.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الطائفة الأُولى بصدد بيان صفات الحكم وأنّه يجب أن يكون حقّاً، عدلاً، قسطاً، لاضدّها، ومن أراد أن يحكم يجب أن يحكم بها، وأمّا ما هي الأداة التي بها يميّز الحقّ عن الباطل، والقسط عن الجور، فليس بصدد بيانه حتى يؤخذ بإطلاقها.
وأمّا الطائفة الثانية : فما أفاده صاحب الجواهر حولها من أنّ الموضوع نفس من تلبّس بالمبدأ، وهو محقق فإنّما ينفع في عمل نفسه، لافي نفوذه في حقّ الغير، فلو علم بنجاسة إناء أو زوجيّة امرأة، فعلمه دليل على نفسه لاعلى الغير، مالم ينطبق عليه عنوان الحجج المعتبرة في الشرع.
٢ـ ثمّ إنّه ربّما يتمسّك بأنّه مقتضى وجوب الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، ولزوم إظهار الحقّ ونظائره.
يلاحظ عليه: بأنّه إن أُريد من الأمر والإظهار، والإنكار ما يؤدّى باللسان، فهو تامٌّ وربما يرجع المدعّي أو المنكر عن باطلهما وله أن يشهد على الواقع ، لو أرجع الواقعة إلى قاض آخر.وإن أُريد منه تنفيذ حكمه في المورد، فهو وإن كان من شؤون القاضي لكن الشكّ في كون العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين أو لا ومعه، لايصحّ التمسّك بتلك الأدلّة في المورد.
[١] . الطوسي، الخلاف:٣/٤١.
[٢] . النجفي، الجواهر:٤٠/[٨٦] . ٨٨.