نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣
أنّه إذا ظهر شيء من الأمور المذكورة ممّا ينافي العدالة لم تقبل الشهادة و إن كان لايجب الفحص، و الّذي يفهم من الأحاديث الكثيرة عدم وجوب التفحّص و أنّ الأصل العدالة، لكن بعد ظهور المواظبة على الصلوات، و عدم ظهور الفسق».[١]
يلاحظ عليه: ـ مضافاً إلى ضعف سنده ـ أنّه لادلالة فيها على مطلوب الشيخ من كون الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريقاً إلى العدالة بل هو بصدد بيان أنّ قول الشاهد ـ المأمون ظاهراً ـ حجّة وإن لم نعلم مصدر علمه، فاشتراط العلم بمصدر علمه أوعدم اشتراطه، هو مورد العناية في الرواية لاتحديد العدالة، على أنّ قوله:«ظاهراً مؤموناً» دليل على القول الثاني وهو أنّ حسن الظاهر بالمعنى الذي مضى، طريق إلى العدالة وهو غير مختار الشيخ.
٢ـ روى الصدوق باسناده عن العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد الله عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: «لا بأس إذا كان لايُعرف بفسق» [٢]، وسند الصدوق إلى العلاء بن سيّابة صحيح. وأمّا العلاء نفسه فلم يوثّق ولم يرد فيه مدح. والاحتجاج به غير تام.
٣ـ روى الصدوق بسند متّصل إلى علقمة قال: قال الصادق ـ عليه السلام ـ وقد قلت له: يا بن رسول الله أخبرني عمن تُقْبل شهادتُه ومن لا تُقبل؟ فقال: «يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته ـ إلى أن قال:ـ فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لميشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وإن كان في نفسه مذنباً». [٣]
أقول: لا بأس بصدر السند لكنّه ينتهي إلى صالح بن عقبة وهو مردّد بين الأسدي وغيره ولم يرد فيهما توثيق، وإلى علقمة وهو أيضاً كذلك والخبر غير صالح للاحتجاج.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث٣، ٤.
[٢] . الوسائل: ج ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ٦و١٣.
[٣] . الوسائل: ج ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ٦و١٣.