نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
قال معترضاً على كلام المحقّق الأنصاري : إنّه اختار في مسألة الإعانة على الإثم عدم فساد البيع إذا قصد توصل الغير إلى المحرّم مثل بيع العنب ليعمل خمراً وذلك لتعلّق النهي بما هو خارج عن المعاملة وهو الإعانة ـ إلى أن قال ـ وإلاّ فالأوجه عدم الفساد لما ذكر من تعلّق النهي بأمر خارج عن المعاملة ولانسلّم ما ذكره صاحب الجواهر من بقاء المال على ملك الراشي بأيّ طريق كان وإنّما هو مسلّم في صورة البذل من غير أن يكون بعقد من العقود ـ إلى أن قال: ـ نعم يمكن أن يقال إنّه إذا قصد الرشوة بالمعاملة المحابائية يصدق عرفاً أنّ العين الموهونة رشوة فيكون حراماًولازمه بطلان المعاملة وهذا هو الفرق بين المقام وبين مسألة الإعانة. وعليه لابدّ أن يفصّل بين المذكورات وبين البيع بثمن المثل بقصد الرشوة فيما إذا كان للقاضي غرض في المبيع ولو بعوض مثله.[١]
الأمرالسابع: في حكم الرشوة ردّاً و ضماناً
إنّ المأخوذ رشوة أو الملحق بها حكماً ـ كما هو الحال في الهدايا الّتي تُقدّم إلى القاضي و سيوافيك حكمهاـ هل يجب ردّه مادام باقياً، ويضمن إذا تلف او أتلفه الآخذ، أو لا؟ والمحكي عن فقهاء العامّة أنّ المرتشي يملكها و إن فعل حراماً، و نقل عن بعض آخرين أنّه يضعها في بيت المال. [٢]و إليك نقل بعض الكلمات:
١ـ قال الشيخ: كلّ موضع قلنا يحرم عليه فإن خالف و قبل فما الذي يصنع؟ فإن كان عامل الصدقات ، قالقوم: يجب عليه ردّها، وقال آخرون: يجوز أن يتصدّق عليه بها، والأوّل أحوط، وأمّا هديّة القاضي قال قوم يضعها في بيت المال ليُصرف في المصالح وقال آخرون: يردّها على أصحابها وهو الأحوط عندنا.[٣] ولم يذكر
[١] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٢٤.
[٢] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٠٥.
[٣] . الطوسي ، المبسوط: ٨/١٥٢.