نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
الشهادة في ذلك[١].
أقول: إنّ دليل الشيخ يرجع إلى الأخذ بالاحتياط و هو مرجع إذا لم يكن دليل اجتهادي يدلّ على كفاية واحد.
وقد طرحه في المبسوط من غير ترجيح أحد القولين قال:
فمن قال: الترجمة شهادة. ينظر فيما يُترجم عنه فإن كان مالاً أو في معناه ثبت بشهادة شاهدين، و شاهد و يمين، و إن كان ممّا لا يثبت إلاّ بشاهدين كالنكاح و النسب و العتق و غير ذلك لم يثبت إلاّ بشاهدين عدلين، و إن كان حدّ الزنا فأصل الزنا لا يثبت إلاّ بأربعة و الإقرار، قال قوم يثبت بشاهدين لأنّه إقرار و قال آخرون لا يثبت إلاّ بأربعة لأنّه إقرار بفعل موجِب أن لا يثبت إلاّ بما يثبت به ذلك الفعل كالإقرار بالقتل[٢].
يلاحظ عليه: بأنّه لو افترضنا أنّ الترجمة من مصاديق الشهادة لكن ليس المشهود به هو الإقرار بالمال، حتّى يكتفي فيه بشاهد و يمين. و لا النكاح و النسب و العتق، حتّى لا يثبت إلاّ بشاهدين، ولا الزنا حتّى لا يثبت إلاّ بأربعة والإقرار، بل المشهودبه، هو إقراره بكذا و كذا، و أنّه يقول كذا و كذا، فلا يعتبر فيه إلاّ ما يعتبر في ثبوت الإقرار. فإسراء حكم المقرّ به إلى الترجمة غريب جدّاً.
و على كل تقدير فهل الترجمة من مصاديق الشهادة فيعتبر فيها وراء التعدّد ـ البلوغ و العدالة المفروغين عن اعتبارهما ـ أو لا؟ و الظاهر في كلام المحقّق أنّه لم يتّضح عنده أنّها من أيتهما فأخذ بالقدر المتيقّن و قال: و لا يقتنع بالواحد عملاً بالمتفق عليه. و هو اللائح من كلام صاحب الجواهر حيث قال: إذا شككنا أنّه من موضوع الشهادة أو الرواية و لا أصل و لا إطلاق ينقّح أحدهما فيجري عليه حينئذ حكم الشهادة من التعدّد ولو لأنّه المتيقن بخلاف غيره.
[١] . الطوسي: الخلاف٣/كتاب القضاء، المسألة ٩.
[٢] . الطوسي: المبسوط٨/كتاب القضاء،١٠٣.