نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
يلاحظ عليه: أنّ مورد المراعاة إذا أُكره الإنسان بالإضرار على شخص بأحد أمرين لاتساوي قيمتهما فعلى المورد، ارتكاب أقلّهما، لاما إذا كان هناك ضرر يدور أمره بالإيراد على أحد الشخصين، فلايصحّ تحميل الضرر القليل على شخص، لدفع الضرر الكثير عن الآخر. بل لابدّ من ملاحظة ضابط آخر محرّر في مبحث لاضرر.
نعم لو دلّت القرائن على صحّة مقالة المدّعي وكان الضرر المحتمل، معظماً وكان الخصم في مظنّة الهرب والفرار، كان له أخذ الضمان ولاية وإلى ما ذكرنا يشير الفاضل المقداد قال:ويقوى أنّ التكفيل موكول إلى نظر الحاكم فإنّ الحكم يختلف باختلاف الغرماء فإنّ الغريم قد يكون مطلقاً غير مأمون فالمصلحة حينئذ تكفيله وإلاّ لزم تضييع حقّ المسلم وقد لايكون كذلك بل يكون ذا مروّة وحشمة ومكنة فلاحاجة إلى تكفيله لعدم ثبوت الحقّ والأمن من ضياعه وربّما يكون المدّعي محتالاً يكون طلبه للتكفيل وسيلة إلى أخذ ما لايستحقّه.[١]
لاشكّ أنّ أخذ الضامن قبل ثبوت الحق، حكم ضرريّ لكن هذا المقدار من الضرر أمر لابدّ منه في باب القضاء، والأدلّة منصرفة عنه ولأجل ذلك لايعدّ إحضار المنكر إلى المحكمة والسؤال عن الموضوع أمراً ضررياً لأنّ القاضي مأمور بإحقاق الحقوق وليس له طريق إلاّ هذه الأُمور.وبالجملة باب القضاء في الإسلام موضوع على هذا النوع من الضرر فلايرتفع بالقاعدة.
ومنه يعلم حكم ما لو أقام شاهداً واستمهل إلى إقامة شاهد آخر فمقتضى القاعدة عدم وجوب أمر على الخصم إلاّ ما عرفت.
***
[١] . الفاضل المقداد، التنقيح الرائع: ٤/[٢٥٢] .٢٥٣.