نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣
الحمل على الصحّة أن يكون عقد مشترك، فأصالة عدم الهبة معارضة بأصالة عدم التملّك رشوة.[١]
والظاهر أنّ حكم هذا الفرع هو حكم السابق لعدم جريان أصالة الصحّة لعدم ثبوت الموضوع أي العقد لا أصله ولا نوعه والمرجع هو الضمان في الأموال حتّى يثبت خلافه لأصالة عدم انتقاله ولو قلنا بجريان أصالة البراءة في ناحية القابض، فإنّما تنفع في نفي الحرمة التكليفية للقابض، ولاتنفي الحرمة الوضعية بمعنى الضمان لما عرفت من أنّ الأصل في الأموال هو الضمان.
وأمّا ما أفاده من احتمال الضمان في المقام دون السابق، لعدم الاتّفاق على وجود عقد مشترك محمول على الصحّة في المقام دون السابق، فغير مفيد لما عرفت أنّ الحقّ هو الضمان حتّى في صورة الاتّفاق على وجود عقد مشترك لأصالة الضمان في الأموال، فليس الاتّفاق وعدمه مؤثّراً في الضمان وعدمه.
ثمّ إنّه حاول تصحيح تقديم قول القابض بأمرين:
١ـ إجراء أصالة الصحّة في التمليك المعترف به بالطرفين.
٢ـ تعارض أصالة عدم الهبة مع أصالة عدم التملّك رشوة.
يلاحظ على الأوّل بما ذكرنا من أنّ الأصل الحاكم في المقام هو أصالة الضمان لا أصالة الصحّة أوّلاً، وعلى فرض جريانها فإنّ موضوعها هو العقد ، المشكوك وجوده، لا التمليك ثانياً ،لأنّه يحصل من ضمّ اعتراف الدافع إلى القابض حيث إنّهما يعترفان به غاية الأمر يختلفان في وصفه.
ويلاحظ على الثاني: بأنّ الأثر مترتّب على الهبة لا على التمليك عن رشوة فتكون الهبة مصبّاًللأُصول يدّعيها القابض وينكرها الدافع والأصل مع الثاني حتّى يقيم القابض البيّنة، ويكفي للدافع إنكار الهبة ولايحتاج إلى إثبات الرشوة لأنّ مجرّد إنكار الهبة كاف في تقديم قوله مع اليمين من دون حاجة إلى إثبات كونه رشوة.
***
وبما ذكرنا يظهر حال الفرع الرابع والخامس اللّذين ذكرهما الشيخ ولانطيل الكلام في المقام وقد طرحناهما في محاضراتنا باسم «المواهب في أحكام المكاسب» فراجعهما.[١]
[١] . السيّد الطباطبائى، ملحقات العروة: ٢/٢٦.