نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨
بكذبها؟
قلت: قد تكرّرت أمثال هذا السؤال في أكثر الكتب و الجواب أنّ القاضي مأمور من جانب الشارع بإصدار الحكم على طبق الضوابط لا العمل بالواقع سواء أوافق الواقع أم لا و على فرض عدم انصراف أدلّة عن هاتين الصورتين، فلا دليل على وجوب القضاء عليه في تلك الواقعة، ولا يلزم تعطيل الأحكام لعدم انحصار القاضي به، غاية الأمر يصدر القرار بترك المخاصمة حتّى ينظر قاض آخر في أمرهما.
فتلخّص من هذا البحث الضافي عدم جواز عمل القاضي بعلمه في حدود الله وحقوقه. بقي الكلام في عمله بعلمه في حقوق الناس، وهو ما يأتي في العنوان التالي:
المقام الثالث :
في ما استدلّ به في خصوص حقوق الناس
قد عرفت حكم عمل القاضي بعلمه في حقوق الله، بقي الكلام في عمله بعلمه في حقوق الناس فقد استدلّ عليه بروايات :
الأُولى: مرسلة أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال : «في كتاب عليّ ـ عليه السلام ـ : أنّ نبيّاً من الأنبياء شكى إلى ربّه القضاء فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أُذني؟ فقال: اقض عليهم بالبيّنات واضفهم إلى اسمي يحلفون به وقال :إنّ داود ـ عليه السلام ـ قال: ربّ أرني الحقّ كما هو عندك حتّى أقضي به، فقال: إنّك لاتطيق ذلك، فألحّ على ربّه حتّى فعل، فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال:إنّ هذا أخذ مالي، فأوحى الله إلى داود أنّ هذا المستعدي قتلَ أبا هذا وأخذ ماله، فأمر داود بالمستعدي فقتل، وأخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس وتحدّثوا حتى بلغ داود ـ عليه السلام ـ ودخل عليه من ذلك ما كره. فدعا ربّه