نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠
٤ـ ولهنّ مثل الذي عليهن بالمعروف أي أنّ الحقوق بينهما متبادلة ولو استحق الزوج شيئاً عليها، فهي تستحق شيئاً آخر عليه. قال الطبرسي: وهذا من الكلمات العجيبة الجامعة للفوائد الجمّة وإنّما أراد بذلك ما يرجع إلى حسن العشرة وترك المضارة والتسوية في القَسم والنفقة والكسوة كما أنّ للزوج حقوقاً مثل الطاعة التي أوجبها الله عليها له وأن لاتَدخل فراشَ غيره، وأن تحفظ ماءه فلاتحتال في إسقاطه.
٥ـ وللرج[١]ال عليهن درجة: أي منزلة فضيلة عليهنّ مع كون الحقوق بينهما متبادلة، ولمّا كان ذلك موهماً ، لتساوي منزلتهما، دفع ذلك الوهم بأنّ للرجال عليهنّ منزلة وفضيلة وكون الحقوق متبادلة لايقتضي تساويها في جميع المراحل الاجتماعية ولأجل ذلك صار سهم الذكر ضعف الأُنثى في الميراث، وحقّ الطلاق بيد الزوج، والرجعة موكولة إليه ولم يكتب الجهاد على المرأة لعدم تلائمه مع فطرتها إلى غير ذلك من الأُمور التي تثبت، تقدّم الرجل عليها في مجالات خاصة.
هذا كلّه يرجع إلى توضيح جمل الآية إنّما الكلام في عمومية قوله:«وللرجال عليهنّ درجة» بالنسبة إلى القضاء وفصل الخصومة ويمكن منعه لأنّها قضية موجبة جزئية، تصدق بوجود المنزلة للرجال في موارد خاصة كالميراث والطلاق، والجهاد وغيرها ممّا عرفت ولايتوقف صدقها على حرمانها من القضاء فيكون التمسك بها في مورد المنع عن القضاء تمسّكاً بالدليل في الشبهة المصداقية.
نعم هناك وجه آخر للتمسّك ربّما يظهر من كلام العلاّمة الطباطبائي قدَّس سرَّه ويمكن تقريره بالنحو التالي:
إنّه سبحانه يقول قبل هذه الجملة:«ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف» فلو قلنا إنّ المعروف هو العمل المطابق بالفطرة تكون الخلقة ميزاناً لتمييز مالها عمّا
[١] . الطبرسي، مجمع البيان: ١/٣٢٧.