نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤
٣ـ القضاء عليه عقوق:
إنّ القضاء عليه عقوق لأنّه إظهار لكذب الوالد وهو محرّم.[١]
يلاحظ عليه: ـ مضافاً إلى أنّه إذا كان عقوقاً يجب أن لايمضي حكمه على والده مع أنّه جائز بالاتّفاق ـ بأنّ الإيذاء إذا كان بحقّ لايعدّ عقوقاً، فلو تأذّى الوالد من أداء الواجبات، فلايعدُّ من العقوق المحرّم يقول سبحانه:«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ للّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدين وَ الأَقْرَبين»(النساء/١٣٥) .ومثله ليس بعقوق إمّا موضوعاً أو حكماً.
وعلى ضوء الدليل الأوّل المرضيّ عندنا لافرق بين قضاء الولد على الوالد، أو قضاء الخصم على خصمه، وإن كان حاكماً في عصر الغيبة أو قضاء المملوك على مالكه، إذ المفروض ثبوت الحكم في الأصل ، والمناسبة الموجودة بين الموضوع والحكم في الأصل تقتضي سريانه إلى القضاء ويكون حاكماً على قوله:«فإنّي جعلته عليكم حاكماً» أو: «فإنّهم حجّتي عليكم»، «والرادّ عليهم كالرّاد علينا»[٢]بمعنى تضييق دائرة الدليل وحجّيته.
تكميل
إنّ من لاتقبل شهادته لايختصّ بالثلاثة، بل يعمّ من يجرّ بالشهادة إلى نفسه نفعاً أو يدفع ضرراً تجمعهما التهمة كما في شهادة الشريك للشريك فيما هو شريك فيه، وصاحب الدين للمحجور عليه، فمن، لاتقبل شهادته فيه، لايقبل قضاؤه لنفس الدليل المذكور في الصورة المتقدّمة وقد استدل على عدم جواز شهادة غير الثلاثة بروايات:
أ : موثقة سماعة: قال سألته عمّا يردّ من الشهود قال:«المريب، والخصم،
[١] . الدليلان نقلهما السيد العاملي في مفتاح الكرامة عن العلاّمة ، لاحظ:١٠/١٤.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١، ٩، ١٠.