نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩
خصوصاً من الإمعان في التوقيع الرفيع الصادر عن صاحب الأمر لشيعته حيث قال:«وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي وأنا حجّة الله».[١]
ثمّ إنّ اللازم تركيز النزاع بعصر الغيبة وعندئذ لو لم يكن هنا دولة إسلامية فلاموضوع للبحث والفقهاء فيه قضاة مأذونون من جانب الإمام الحيّ ـ عجلّ الله تعالى فرجه الشريف ـ وأمّا إذا كان هناك دولة إسلامية يرأسها فقيه جامع للشرائط فقد عرفت أنّ النصب شرط النفاذ، وإيصاد باب الفوضى فإذا مات الفقيه فلاينعزل القضاة لأنّ ولايتهم مقتبسة عن الإمام المعصوم لاعن الفقيه القائد، غاية الأمر النفاذ بالقوة القاهرة، فرع الاعتراف بقيادته.
في موت القاضي المنصوب
ما سبق كان في موت الإمام الناصب، بقي الكلام في موت القاضي المنصوب فيقع البحث تارة في نوّابه في شغل خاص، وأُخرى في الخليفة عنه في القضاء على وجه الإطلاق.
أمّا الأوّل فظاهر الأمر أنّه من قبيل الاستنابة كما إذا عيّن رجلاً لبيع مال على ميّت أو غائب أو سماع بيّنة في حادثة معيّنة، ولامعنى لإعطاء الولاية في حادثة معيّنة لشخص.
ويقرب منه: تعيين المتولّي للوقف الذي لامتولّي له والقيّم لليتيم الذي لا ولي له، فإنّ الظاهر أنّه من قبيل الإذن في التصرّف القائم نفوذه بحياة الآذن.حيث إنّه لايمكن للفقيه المباشرة، فيُنيب الغير مكانه.
قال الشهيد: وفي المنصوبين في شؤون عامة كقوام الأيتام والوقوف وجهان ناشئان من الوجهين في نوّاب الإمام من حيث التبعية ومن ترتّب الضرر لولايتهم
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١، من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.