نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
أقول: إنّ الشهادة من الشهود بمعنى الحضور قال سبحانه: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (البقرة/١٨٥). و إنّما سمّى الشاهد، شاهداً، لأنّه يحضر الواقعة و يشاهدها و يعاينها، قال في اللسان: المشاهدة، المعاينة و شهد شهوداً: حضره فهو شاهد، و الفرق بينه و بين الخبير أنّه إذا ضيف إلى الباطنة يقال: خبير و إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد[١].
وعرفت الشهادة بوجوه:
١ـ الشهادة خبر قاطع[٢]
٢ـ الشهادة الإخبار عن اليقين [٣].
يلاحظ عليهما، أنّهما غير مطردين لانتقاضهما بإخبار العالم الفيزيائي عن تركّب عنصر الماء من جزءين، فهل تصحّ تسمية ذلك بالشهادة بحجّة أنّه خبر قاطع، أو إخبار عن اليقين.
٣ـ إخبار جازم عن حقّ لازم لغيره [٤].
يلاحظ عليه: أنّه لا يشترط في موردها وجود الحقّ كالشهادة على رؤية الهلال أو شهادة المقوّم على القيمة و القاسم على المقدار.
٤ـ الخبر الصادر في مقام التوقّع و الانتظار فكلّ خبر كان مسبوقاً بسؤال محقّق أو مقدّر، بمعنى وقوعه في مقام انتظار شخص له كالهلال، هو شهادة و من ذلك تخرج الروايات عن الشهادة لأنّها إخبار ابتدائية غير مسبوقة بسؤال عن مضامينها تحقيقاً أو تقديراً. و على هذا تدخل الترجمة تحت الشهادة فيعتبر فيها التعدّد للإجماع على اعتباره فيها[٥].
[١] . اللسان: ٤/٢٩٣ مادة «شهد».
[٢] . ابن منظور: اللسان ٤/مادة «شهد».
[٣] . ابن الأثير: النهاية ٢/ مادة «شهد».
[٤] . زين الدين العاملي: المسالك ٢/٤٤٥.
[٥] . الرشتي: القضاء١/١١٧. نقله عن شيخه الأنصاري.