نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧
رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان، ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولاً يوم البصرة فقلت: هذا مملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً، ثمّ قال: ويلك ـ أو ويحك ـ إنّ إمام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا». [١]
وجه الاستدلال هو قوله: «إنّ امام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا».
يلاحظ عليه: أنّ السند وإن كان صحيحاً، لكن المتن مشتمل على أُمور شاذّة لا مناص من توجيهها.
أمّا أوّلاً: فلأنّ علم الإمام إذا كان نافذاً في حقّ المحكوم عليه، فلماذا لميتمسّك الإمام به في هذا الأمر ورضي بالمحاكمة وكان عليه أن يقول له، ما قاله لشريح في آخر الواقعة؟!
وثانياً: أنّ الإمام اعترض على شريح لمّا قال: «ولا أقضي بشهادةواحد حتى يكون معه آخر» بأنّ رسول الله قضى بشهادة واحد ويمين ولكن الاعتراض إنّما يتوجّه، لو نفى شريح القضاء بشهادة ويمين، مع أنّه لم يحدِّث عنه أبداً وإنّما حدث عن الشاهد الواحد و أنّه لايقضي به، وليس على القاضي أن يُعلِّم الخصم بأنّ له اليمين مكان الشاهد الآخر، وقد ذكروا في باب آداب القضاء أنّه لايجوز للقاضي تلقين الخصم بالحجّة.
وثالثاً: أنّه لو أخذنا به يكون العلم المصون من الخطأ موضوعاً لجواز العمل به والحكم على وفقه وأين هو من علم غير المعصوم الخاطئ كثيراً وإن لم يكن القاضي متوجّهاً إلى خطئه عند القضاء.
ورابعاً: أنّه يدلّ على أنّ الإمام يعمل بعلمه وأمّا أنّه يقضي به فلا إلاّ أن يدّعي الملازمة بين العمل، والقضاء. كما مرّ.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.