نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦
الله فهل يقبل قوله أو لا؟ قال المحقّق: فيه تردّد ولعلّ الأقرب أنّه لا يقبل إلاّ مع البيّنة.
أقول: في المسألة أقوال: ثلاثة:
الأوّل: ما استقر به المحقّق من عدم السماع إلاّ بالبينة أخداً بإطلاق ما دلّ على أنّ الإنبات علامة للبلوغ فيقتل شأن كل حربي سُبي في أثناء الحرب.
الثاني: سماع قوله بلا يمين أخذاً بالقاعدة في باب الحدود من درءها بالشبهات [١] وهو الأحوط وعدم صحّة توجّه اليمين عليه لاستلزامه الدور، لأنّ صحّة اليمين موقوفة على البلوغ فلو كان البلوغ موقوفاً على اليمين لدار.أضف إلى ذلك، أنّ مقتضى صحّة اليمين هو عدم البلوغ، لأنّه يحلف على أنّه لم يبلغ وأنّ إنبات الشعر كان بعلاج.
الثالث: سماع قوله مع الحلف عند القطع بالبلوغ لأنّ قطع الدعوى لابدّ أن يكون بالبيّنة واليمين،و سماع حلفه بما أنّه مستلزم للدور يقتضي إيقاف الحكم وتأخيره إلى القطع ببلوغه، حتى يحلف، وهذا هو الأقرب.
نعم قال الشهيد في الدورس أنّ اليمين موقوف على إمكان بلوغه لاعلى بلوغه [٢] وهو كلام مجمل وأوضحه السيّد الطباطبائي بقوله بأنّ بلوغه متوقف على اليمين ولكن يمينه موقوف على قاعدة قبول قول من ادّعى مالا يعلم إلاّ من قبله عنه مع احتمال صدقه.
لكن احتمال اختصاص الكبرى بمن ادّعى شيئاً لا يعلم إلاّ من قبله وهو بالغ، يوجب عود الدور أيضاً، إلاّ أن يقال، أنّ سبب السماع ليس هو البلوغ، بل كونه مما لا يعلم إلاّ من قبله، ولا يتفاوت فيه البالغ وغيره، وأنّ ملاك القبول كونه لا يعلم إلاّ من قبله.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤، من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤.
[٢] . السيّد الطباطبائي: ملحقات العروة:٢/[٢٠٧] .٢٠٨.