نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
شهادة بما يخفى على الآخرين، ولو تعارضت البيّنتان في الجرح والتعديل قال في الخلاف: توقّف الحاكم ولو قيل يعمل على الجرح كان حسناً.[١]
أقول: لابدّ من البحث في موردين: فتارة في اختلاف المزكّي وأُخرى في تعارضهما.
أمّا الاختلاف، فإن كان على وجه الإطلاق بأن يقول المزكّي، عادل والجارح أنّه فاسق، فوجه تقديم الجارح، لعدم وجود التعارض بينهما، لأنّ الأوّل يدّعي أنّه ذو ملكة رادعة وأنّه لم يرَ منه طول المعاشرة، أيّة معصية، والجارح لاينكر الملكة، غاية الأمر يدّعي أنّ الميول النفسانية غلبت عليها و أنّه رأى منه ما يوجب الفسق فهو يدّعي شيئاً لا يدّعيه المزكي، لا أنّه ينكره.
وربّما يعكس الأمر، فالمزكّي يدّعي ما لا يدّعيه الآخر، كما إذا قال الجارح: صدر منه يوم كذا معصية، قال المزكّي:لكنّه تاب عنه في مشهد منّي ثمّ مارسته وخالطته بعد ذلك فوجدته ذا ملكة بعدها ولم يصدر منه ما ينافيها، وبذلك يظهر أنّ إطلاق كلام المحقّق أنّه يقدّم الجارح ليس بتامّ . لابدّ أن يقال: يقدّم قول من يدّعي شيئاً لايدّعيه الآخر بمعنى لايكذّبه فهو تارة ينطبق على قول الجارح وأُخرى على قول المزكّي.
أمّا إذا كانت الشهادة بنحو التعارض كأن شهد الجارح بفعل المعصية في وقت ومكان كذا وشهد المزكّي بأنّه كان في ذلك الزمان في غير ذلك المكان وكان متفرغاً للعبادة مثلاً.
ففيه وجهان:
الأوّل: ما عرفته من الشيخ من التوقّف وذلك لأنّ مقتضى القاعدة في تعارض الأمارات هو سقوطهما عن الحجّية. لا الرجوع إلى المرجّحات لأنّ الأصل
[١] . الشرائع:٤/٧٧.