نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦
الرابعة: في إحلاف المنكر مع إمكان إقامة البيّنة
إنّ القضاء باليمين (مع وجود البيّنة للمدّعي سواء أ كانت حاضرة في مجلس القضاء أم لا ولكن أمكن إحضارها بسهولة)، يحتاج إلى إطلاق في دليل القضاء باليمين وإلاّ فشأن المدّعي، إقامة البيّنة، لا التحليف، والقدر المتيقّن منه ما إذا لم تكن له بيّنة.
إنّ ما ذكرناه هو مقتضى القاعدة ومع ذلك ذهب المحقّق النراقي في المستند إلى خلاف ما ذكرناه فقال:
لايتعيّن على المدّعي إذا كانت له بيّنة، إحضارُها، ولا حاضرة، إقامتُها، بل يجوز له الإحلاف حينئذ أيضاً بمعنى أنّ المدّعي الذي له بيّنة، مخيّر بين إقامة البيّنة والتحليف، وللحاكم تخييره وصرّح به في التحرير، ونفى بعض مشايخنا عنه الخلاف في صورة عدم حضور البيّنة ثمّ قال:بل ذكر جماعة من دون خلاف بينهم ثبوت الخيار للمدّعي بين إحلافه وإقامة البيّنة ولو كانت حاضرة لأنّ الحقّ له، فله أن يفعل ما يشاء منها. ونسب بعض فضلائنا المعاصرين تخييره مطلقاً إلى المستفادة من الأدلّة قال:فلايتوهّم أنّه مع إمكان البيّنة لايجوز التحليف.[١]
أقول: إنّ المستدل جعل المدّعى نفس الدليل. فمن أين ثبت أنّ للمدّعي حقّ التحليف مع إمكان إقامة البيّنة.وقد سبق منّا مراراً بأنّ قولهم :«البيّنة للمدّعي واليمين على من ادّعى عليه» في مقام بيان وظيفة القاضي، لابصدد بيان حقّ المدّعي فقد ورد في غير واحد من الروايات أنّ نبيّاً اشتكى إلى ربّه فقال:يا ربّ! كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أُذني؟!فقال: اقض عليهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به.[٢]
[١] . النراقي، مستند الشيعة:٢/٥٢٩.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٢