نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤
ما ربّما يتوّهم من أنّ إقامة الدعوى على الفقيه المأذون إهانة لمقام الإمامة غير تام لأنّه لم ينصب رجلاً معصوماً للقضاء حتى تُعدَّ الشكوى إهانة عليه و على ضوء هذا فلو ادّعى أحد أن المعزول بل و غير المعزول قضى عليه بشاهدين فاسقين، فهو موضوع قابل للسماع و تحقيق الحقّ في المسألة يتوقّف على الكلام في موضعين:
الأوّل: في وجوب إحضاره مطلقاً حرّر المدّعي الدعوى أم لم يحرّر، أقام البيّنة أو لا.
الثاني: إذا أحضر فإن اعترف بما ادّعى عليه فهو و إن قال: لم أحكم إلاّ بشهادة عدلين فهل يُكلَّف بالبيّنة أو باليمين أو يقبل قوله مطلقاً؟ و إليك الكلام في الموردين:
أمّا الأول: فإن أقام المدّعي بيّنة على مدّعاه فلا شكّ في وجوب الإحضار لكونها دعوى مسموعة تشملها إطلاقات أدلّة القضاء في الكتاب والسنّة،وإنّما الكلام إذا كانتالدعويمجرّدة عن البيّنة فهل يجوز أو يجب الإحضار أولا؟وجوه:
١ـ السماع لاحتمال الإقرار أو تحليفه و هذا كاف في لزومه و هو خيرة المحقّق في الشرائع [١] و العلامة في الإرشاد [٢] و الشهيد الثاني في المسالك [٣].
٢ـ عدم السماع إمّا بنحو عدم الوجوب أو عدم الجواز. قال المحقّق الأردبيلي: قيل لا يجب، بل يمكن أن لا يجوز فإنّه موجب لهتكه، و زهد القضاة عن القضاء، و لأنّه أمين عام فالظاهر وقوع فعله على الوجه الشرعي [٤].
[١] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٧٦.
[٢] . العلامة الحلي، إرشاد الأذهان، ٢/١٤٢.
[٣] . زين الدين العاملي، مسالك الافهام، ٢/٤٠٠.
[٤] . الأردبيلي مجمع الفائدة ١٢/٨٨.