نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
جعل له في كلّ سنة خمسمائة درهم (كل شهر قرابة ٤١ ديناراً و نصف) وكان عمر قبله جعل له كلّ شهر مائة[١] درهم .
والحاصل أنّ القضاة كانوا يرتزقون من بيت المال، من دون سؤال عن وجود الكفاية لهم وعدمه، أو فحص عن كون القضاء متعيّناً عليه وعدمه وهذه السيرة المستمرّة إلى يومنا هذا، تشهد على الجواز ولو كان هنا ذم في بعض الروايات، فإنّما هو لأجل كونهم قضاة الجور وأعوان الظلمة، وأين هو من قضاة العدل. كما سيوافيك؟
الثاني: ما دلّ عليه من الروايات ونذكر مايلي:
١ـ مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح في حديث طويل في الخمس والأنفال والغنائم قال:«والأرضون التي أخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ـ ثمّ ذكر الزكاة وحصّة العمال ـ إلى أن قال: ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام، وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة.
قال الشيخ الحرّ العاملي: يظهر منه جواز الرزق للقاضي من بيت المال [٢]، لأنّ القضاء من أوضح مصاديق ما فيه مصلحة العامة.
٢ـ ما كتبه الإمام إلى عامله في مصر:«واعلم أنّ الرعيّة طبقات: منها جنود الله ، ومنها كُتّاب العامّة والخاصّة، ومنها قضاة العدل ـ إلى أن قال :ـ وكل قد سمّى الله له سهمه ووضعه على حدّه وفريضته ، ثم قال: ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه، ثمّ قال: واختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك وقال بعد ذكر صفات القاضي: وأكثِر تعاهد قضائه، وأفسح له في البذل ما يزيح علّته وتقلّ معه
[١] . ابن إدريس: السرائر: ٢/١٧٨.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، الحديث ٢.