نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١
بحرمة مطلق المقدّمة أو الجزء الأخير منها فهو حرام أيضاً لأنّ المقصود من الترافع ليس مجرّد الرجوع إلى محكمته، بل طرح الدعوى بالإتيان بالشاهد أو تحليف المنكر ولاشكّ أنّه الجزء الأخير من مقدّمات الأمر المحرّم أعني :حكم الجائر.
وعلى الثاني فلمنع كل من الصغرى والكبرى وجه وإن كان غير مرضيّ عندنا أمّا منع الصغرى فلأنّ المحرم حسب ظاهر الآية، هو المعاونة القائمة بالطرفين، لا الإعانة القائمة بالطرف الواحد كما في المقام أمّا منع الكبرى فلاحتمال كون النهي تنزيهياً، كالأمر الوارد في عدله أعني :«وَتَعاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَ التَّقْوى» (المائدة/٢).
يلاحظ على الأوّل:أنّ التعاون كما يصدق في مورد الاجتماع على الإتيان بالإثم والعدوان كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال كذلك يصدق إذا قام واحد بالعمل مستقلاً وأعان آخرون عليه والحاصل أنّه يصدق فيما اشتركوا في الإتيان بالمحرّم وفيما إذا اشتغل واحد، وأعان الآخر عليه، قال في اللسان:«تعاونا: أعان بعض بعضاً»[١]
والذي يدلّ على ذلك أنّ أمين الإسلام فسّره بنحو عام وقال:أمر الله عباده بأن يعيّن بعضهم بعضاً ، على البرّ والتقوى أو هو العمل بما أمرهم الله تعالى به، واتقاء ما نهاهم عنه، ونهاهم أن يعين بعضهم بعضاً على الإثم وهو ترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه من العدوان وهو تجاوز ما حد الله لعباده في دينهم وفرض لهم في أنفسهم.[٢]
ويلاحظ على الثاني: بأنّ الموضوع لايناسب كون النهي تنزيهياً وهو التعاون على الإثم والعدوان وعندئذ لايكون الصدر قرينة على الذيل.
إلى هنا تمّ بيان ما دلّ على حرمة الترافع إلى قضاة الجور، غير أنّ للمسألة صوراً فيقع الكلام في كون الحكم عاماً لجميع الصور أمكن الرجوع إلى الفقيه
[١] . ابن منظور: لسان العرب:١٣/ ٢٩٩.
[٢] . الطبرسي: مجمع البيان: ٢/١٥٥ط صيدا.