نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧
حتّى يثبت الاعسار فعلى المدين إقامة البيّنة على عروض الإعسار وإلاّ حلف المنكر وحكم عليه بأداء الدين فإن أدّى وإلاّ حبس حتى تتبيّن حاله فإن تبيّن يساره، أمر بالأداء، وإلاّ قام الحاكم مكانه وإن تبيّن عروض الإعسار خلّى سبيله.
والحاصل أنّ مدّعي عروض العسر بعد اليسر، يكون مدّعياً، والقول قوله مخالفه وهو بقاء اليسار بيمينه فعلى الأوّل إقامة البيّنة وإلاّ يحلف الثاني.
واستشكل فيه المحقّق الأردبيلي [١] بأنّه لايخلو عن شيء وقال:إذ قد لايكون له بيّنة ويكون معسراً والمال تالفاً ولم يكن ظالماً حتى يحلّ عرضه وعقوبته عاجلة من غير ظهور وجهها ومجرّد وجود مال عنده لايستلزم بقاءه حتّى يحبس لإعطائه فالحبس بعيد خصوصاً إذا كان ظاهر حاله إتلافه مثل أن يستقرض ليُخرِجه في مؤنته مع حاجته أو وجد عنده ولكن يحتاج في كلّ يوم إلى نفقة، فالظاهر من حاله أنّه أخرجه ومن أنّى يأتي بالبيّنة حين إخراج كلّ درهم درهم فيمكن عدم الحبس بل الإحلاف على عدم بقائه عنده، فتأمّل، ويخلّى سبيله إلى ميسرة.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مجرّد احتمال لايقاوم الحجّة وهو الاستصحاب، وإلاّ لزم الامتناع عن القضاء في أكثر الموارد لأجل هذه الاحتمالات، نعم لو كان ظاهر حاله إتلافه كما في الاستقراض لأجل الصرف في المؤنة فهو خارج عن مصبّ الكلام بل يجب عندئذ إقامة البيّنة على مدّعي البقاء لما سيوافيك . من أنّ المدّعي والمنكر من المفاهيم العرفية ، فعلى مدّعي البقاء مع الاعتراف بأنّه استقرض للصرف في المؤنة، إقامة البيّنة نعم للعلاّمة في المقام كلام قيّم قال:«ومع ذلك، فليس للحاكم حبسه والغفلة عنه بالكلّية ، ولو كان غريباً لايتمكّن من إقامة البيّنة وكّل القاضي من يبحث عن منشئه ومنتقله، وتفحّص عن أحواله بقدر الطاقة فإذا غلب على ظنّه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلا تتخلّد عليه
[١] . بيان للقول الثالث الذي نوّهنا به في صدر البحث.
[٢] . الأردبيلي ،مجمع الفائدة:١٢/١٣٥.