نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
الحقّ في الشبهات الموضوعية غالباً كما لايخفى.
٣ـ الاستدلال بإطلاق حديث الحلبي
قال:قلت لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيه فيتراضيان برجل منّا فقال: ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط.[١]
والاستدلال موهون جدّاً لعدم كون الإمام بصدد بيان شرائط القاضي حتى يتمسّك بإطلاق لفظ «رجل» وإنّما هو بصدد الفصل بين القاضيين وأنّه لايجوز الرجوع إلى قضاة العامّة بل يجب الرجوع إلى قضاة الشيعة وأمّا ما هو صفاتهم وخصوصياتهم فليس الصحيح بصدد بيانه.
٤ـ صحيح أبي خديجة
قال:قال أبوعبدالله جعفربن محمّد ـ عليه السلام ـ إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم... .[٢]
وقد أُجيب عن الاستدلال بهذه الرواية على قضاء المقلِّد بوجوه نأتي بها:
أـ انّ الوارد فيها لفظ العلم وهو لايشمل المقلّد لأنّ العلم عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، والمقلِّد فاقد له.
يلاحظ عليه: أنّه خلط بين العلم المصطلح عليه في علم المنطق، والعلم الوارد في الكتاب والسنّة والمراد من الأوّل ما ذكر في كلامه ،والمرادبه في الحديث من هو ما قامت عليه الحجّة وإلاّ لزم عدم صحّة قضاء المجتهد لعدم علمه
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.