نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢
في الاجتهاد، حتى يحصل لهم قدم راسخ في مجال القضاء.
الاستدلال على كفاية التجزي برواية أبي خديجة الثانية
وربّما يستدل على كفاية التجزي، بمشهورة أبي خديجة الثانية الماضية حيث قال: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاًمن قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً».[١]
ولكن خطورة الموقف ومعضلة بعض المسائل كتعيين المدّعي والمنكر في بعض الموارد و صحّة القضاء بالنكول أو بعد ردّ اليمين أو غير ذلك من المسائل المهمّة تدفعنا إلى تفسير الحديث بالمتجزي الممارس للفقه مدّة لايستهان بها وإن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد المطلق .
على أنّه يحتمل اتحاد الحديثين المختلفين في اللسان، إذ أحد اللسانين (عرف أحكامنا) يطلب للقضاء مرتبة عليا من التجزي بخلاف اللسان الآخر (يعلم شيئاً من قضايانا) وبما أنّ الصادر مردّد بين الأمرين نأخذ بالقدر المتيقّن وهو المرتبة العليا من التجزي وتبقى المرتبة الدانية تحت الأصل الأوّلي وهو المنع ، ولولا هذا الأصل لانقلب الأمر إلى العكس، أي نأخذ بالأقل في مقام الشرطية دون الأكثر، بإجراء البراءة من شرطية المرتبة العلياء فتدبّر.
ثمّ إنّه ربّما استشكل على الاستدلال بها على كفاية المتجزئ بالنحوالتالي:
١ـ إنّ القلّة المستفادة في قوله:«شيئاً» إنّما هو بالنسبة إلى علومهم وإن كان كثيراً في حدّ نفسه.[٢]
يلاحظ عليه: أنّه خلاف المتبادر، فإنّها وردت في مجال ردع الشيعة عن
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٢] . مباني تكملة المنهاج:١، ص٨.