نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
والكثير وقد أوضحنا حاله في رسالتنا في الاجتهاد والتقليد، و أمّا المقلّد فليس يصدر عن الكتاب والسنّة وإن كان ينتهي إليهما نهاية لكنّ المراد الصدور عنهما بالمباشرة وستوافيك زيادة توضيح لهذا الجواب عند البحث عن تصدّي المقلّد مهمّة القضاء، فانتظر.
وربّما يظهر من بعضهم التفرقة بين ما يصدر القاضي في قضائه عن الكتاب والسنّة، وما يصدر عن الأُصول العقلية كالبراءة العقلية أو التخيير العقلي بين المحذورين أو المتزاحمين والإجماعات المنقولة والشهرات المحكيّة فإنّه لايصدق فيها الحكم بحكمهم ...
يلاحظ عليه: أنّ المراد الصدور عن حجّة شرعية والكل من مصاديقها و ذكر الكتاب والسنّة لأجل أنّهما من الحجج الشرعية.
في صلاحية المتجزئ لممارسة القضاء
قد عرفت أنّ لسان الأكثر ناظر إلى شرطية الاجتهاد المطلق أي وجود القدرة على استخراج الحكم من الكتاب والسنّة في كل ما يرجع إليه وشمول ذلك للمتجزي بعيد جدّاً. نعم لو بلغ المتجزي مرتبة يستطيع معها، على استنباط أحكام كثيرة وإن كان لايستطيع استنباط جميعها، فلايبعد صدق العناوين الماضية عليه أعني:
١ـ «نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا» في مقبولة عمر بن حنظلة.
٢ـ «قد عرف حلالنا وحرامنا ...» في المشهورة الأُولى لأبي خديجة.
٣ـ « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا» في التوقيع الرفيع عن صاحب الزمان ـ عليه السلام ـ .
٤ـ «مجاري الأُمور بيد العلماء بالله، الأُمناء على حلاله وحرامه» في الكلام المنسوب إلى السبط الشهيد.