نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧
يضرّ بإقرارهم فلا يحتاج إلى اليمين لأنّ الواصل إلى كلّ مدع للوقفية أمر لا منازع فيه فيكفي الإقرار من كلّ بطن بأنّ ما في يده وقف، و يكون حجّة للبطن الآخر.
ومن هنا يعلم عدم الحاجة إلى عنوان فرع آخر وهو ما في المسالك قال: وهل للأولاد أن يحلفوا على أنّ جميع الدار وقف؟ وجهان من كون الأولاد تبعاً لآبائهم فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا، و من أنّهم يتلقّون الوقف من الواقف فلا تبعية[١]، لماعرفت من أنّ الإقرار بلا منازع يكون حجّة على الإنسان و من خلفه إلاّ أن يكون الحلف لأجل قطع يد الديّان وغيره.
الصورة الثالثة: و هي ما إذا اختلفوا في اليمين (لا في ادّعاء الوقفية) فمنهم من حلف و منهم من لم يحلف قال المحقّق: ثبت نصيب الحالف وقفاً، و كان الباقي طلقاً يقضي منه الديون و يخرج الوصايا، و ما فضل ـ يكون ـ ميراثاً . وما يحصل من الفاضل للمدّعين، يكون وقفاً.
وكلامه هذا يشير إلى أُمور:
١ـ نفترض أنّ الورّاث ثلاثة بين حالف و ناكلين ، فميراث الحالف يكون وقفاً، لأنّه أقام شاهداً و حلف و لا يتعلّق به الدين و الوصايا.
٢ـ الباقي كالثلثين إذا كان الناكلان ذكرين يكون ميراثاً لهما حسب الظاهر يخرج منه الديون و الوصايا و ادّعاء الناكلين الوقفية لا يؤثر في منع إخراج الديون والوصايا، ما لم يحلفوا فلأجل ذلك، تقدّم الديون و الوصايا على التقسيم ، و أمّا باقي التركة ففيها احتمالات:
أ: يقسّم بين الناكلين حسبَ سهامهم فلو كانوا إخوة، يقتسمان ثنائياً و ليس للناكلين التصرّف فيما بأيديهم حسبَ إقرارهم و إلى ذلك يشير المحقّق بقوله: و ما يحصل من الفاضل للمدّعين يكون وقفاً..
[١] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٢٠.