نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٦
الوصايا فإن كانت للميّت تركة غيرها، تتعلّق الديون و الوصيّة بها و يُقسم الباقي على أسهم الإرث.
ثمّ إذا انقرضوا فهل تحتاج الطبقة الثانية إلى الحلف أو تثبت عليهم وعلى سائر الطبقات بحلف الطبقة الأُولى؟ قال في المسالك : وجهان مبنيان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف من البطن الأوّل أو من الواقف فإن قلنا بالأوّل ـ و هوالأشهرـ فلا حاجة إلى اليمين كما إذا أثبت الوارث ملكاً، بشاهد و يمين ثمّ مات فإنّ وارثه يأخذه بغير يمين ـ إلى أن قال: ـ و إن قلنا بالثاني، لم يأخذ إلاّ باليمين كالبطن الأوّل.[١]
يلاحظ عليه: بأنّ الظاهر أنّ كلّ طبقة يتلقّى من الواقف و ما ذكره من أنّ الأشهر الأخذ من الطبقة الأُولى لمأتحقّقه و مع ذلك كلّه يكفي حلف الطبقة الأُولى، و ذلك لأنّ المحلوف به هو الوقف الذُريّ و هو أمر واحد مستمرّ و على ذلك جرى المحقّق حيث قال في أوائل المسألة الثالثة :«و لا يلزم الأولاد بعد انقراضه يمين مستأنفة لأنّ الثبوت الأوّل أغنى عن تجديده» ولعلّ مقصوده من الثبوت الأوّل هو ما ذكرناه من أنّ الوقف أمر مستمرّ، و ثبوته عين ثبوت الاستمرار و لأجل ذلك أضاف المحقّق و قال: « وكذا إذا انقرضت البطون و صار إلى الفقراء أوالمصالح»وجه عدم الحاجة هو أنّ ثبوت الوقفية يلازم الاستمرار فإذا كان المحلوف به هو كون البيت وقفاً لهم ثمّ على الفقراء بعد انقراض النسل، يثبت كونه وقفاً لهم فلا حاجة إلى اليمين.
الصورة الثانية: و هي ما إذا نكل الجميع عن اليمين قال المحقق: و إن امتنعوا حكم بها ميراثاً يقضي منه الديون والوصايا و كان نصيب المدّعين (الجميع) وقفاً نعم لو كان بين الورثة منكر، فلا يكون تحت يده وقفاً و لو ماتوا تكون حصّة كلّ واحد وقفاً أخذاً بإقرار آبائهم بأنّ البيت وقف و عدم حلفهم لا
[١] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٢٠.