نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠
إنّما الكلام في معنى العلم، فهل المراد منه العلم الوجداني أي العلم حسب اصطلاح المنطقيين و هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع أو المراد الأعم منه و من الحجّة الشرعية كالبيّنة، و اليد والاستصحاب، و إن استشكل صاحب الجواهر في الأخير و قال:«لعدم العلم المعتبر في الحلف الذي لم يثبت قيام نحو ذلك مقامه في الفرض بل لعلّ الثابت خلافه».[١] وقد أفتى المحقّق بجواز الشهادة تعويلاً على الاستصحاب وعلى ذلك لا فرق بين الحلف و الشهادة خصوصاً إذا قلنا بأنّه من الأُصول التنزيلية، التي ينزل فيها المؤدّى منزلة الواقع. والله العالم.
وأمّا الثاني فدليله انصراف أدلّة اليمين مطلقاً و خصوص قوله ـ عليه السلام ـ في المقام: «مع يمين صاحب الحقّ أو مع يمين طالب الحقّ»[٢] إلى ذلك أي كون اليمين لصالح الحالف، لا لغيره.
وقد فهم المحقّق و غيره من هذه الروايات إثبات الملك لنفسه، و لكن أنّ الموضوع أوسع منه بل كلّ من تصحّ منه إقامة الدعوى، يصحّّ منه الحلف سواء أثبت الملك لنفسه أو لغيره الذي له صلة به في مورد الدعوى وعلى ضوء ذلك يصحّّ الحلف من وليّ الطفل و المجنون و متولّي الوقف و الحاكم بالنسبة إلى الأموال العامّة، كالزكوات والأخماس والإمام و أمّا التعبير عن الحالف بصاحب الحقّ و طالبه فهو وارد مورد الغالب أو المراد منه من له صلة له بحيث يعدّ صاحبَه و طالبَه و الشاهد على ذلك، إن الإمام أقام الدعوى على من استولى على درع طلحة، بما انّه ولي أُمور المسلمين وأموالهم، ولو كان شريح واقفاً بالضابطة و طلب من الإمام الحلف بعد إقامة الشاهد الواحد، لما امتنع الإمام منه، مع أنّه لم يكن يثبت الملك لنفسه وبما ذكر تنحل مشكلة المدير العامل في الشركات الكبيرة، حيث يتمتع باختيارات منها إقامة الدعوى لصالحها فلو أقام شاهداً
[١] . الجواهر: ٤٠/٢٨٢.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٨و٩.