نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٦
ولأجل عدم الدليل على الضابطة ذكر صاحب الجواهر أنّهافي غاية التشويش والسبب فيه هو أنّ الضابط المزبور لم نجده في شيء من النصوص وإنّما الموجود فيها عنواناً للحكم «حقوق الناس» بعد عدم تقييدها بنصوص الدين.
بقي هنا أمران:
الأوّل: هل الشاهد واليمين يثبت بهما المال فقط أو يثبت العناوين من البيع والإجارة وغيرهما؟ الظاهر هو الأوّل، لظهور الأدلّة في ثبوته خاصّة وعلى ذلك لو ادّعى أنّه باع حيواناً بثمن كذا، وأقام شاهداً مع اليمين يثبت الثمن على ذمّة المشتري ولا يثبت الخيار المختصّ بالحيوان وممّن التفت إلى ذلك، الشهيد في الروضة قال: «ينبغي القطع بثبوت المال كما لو اشتملت الدعوى على الأمرين في غيره كالسرقة فانّهم قطعوا بثبوت المال». [١] و هو متين ولو قلنا بسعة دليل الشاهد مع اليمين وشموله لكل ادعاء مالي على ما عرفت وعدم اختصاصه بالضابطة التي ذكرها المحقّق، فإنّه لا يثبت بهما العناوين، كالنكاح والزوجة والنسب حتّى يترتّب عليها آثارها.
الثاني: قد عرفت أنّ المحقق استشكل في الوقف وذكرنا وجه تردّده لكن الحقّ هو التفصيل بين الوقف العام كالوقف على الفقراء والطلاّب والزوّار، والوقف الخاص كالوقف على الأولاد، فالمالك في الأوّل هو العناوين الكلّية لا الأفراد الخارجية منهم، ولذلك لا يصحّ لهم إقامة الدعوى على العين الموقوفة، لأنّهم ليسوا بمالكين ولا متولّين، نعم يصحّ للحاكم إقامة الدعوى وإثباتها بشاهد ويمين وليس عمل الحاكم من قبيل إثبات مال الغير بحلفه، لما عرفت من ولايته على أموال الفقراء وغيرهم.
وأمّا الوقف الخاص، فيصحّ حلفهم لكونهم مالكين للأصل والمنفعة، غاية الأمر ليس لهم بيع الموقوفة وتبديلها، ومن ثمّ صحّ لهم الحلف.
[١] . الجواهر: ٤٠/٢٧٩.