نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠
درع طلحة في يد عبد الله بن قفل التميمي فقال له عليّ: هذه درع طلحة اخذت غلولاً يوم البصرة فرضياً بقضاء شريح فلمّـاحضرا عنده قال شريح لعلي ـ عليه السلام ـ : هات على ما تقول بيّنة فأتى الحسن فقال شريح: هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتّى يكون معه آخر ـ إلى أن قال ـ فغضب علي عليه وقال ...ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتّى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم بشهادة واحد ويمين. [١]
ومعنى ذلك أنّه كان على شريح القضاء في مورد الدرع الذي هو العين، بشاهد ويمين، وما أفاده صاحب الجواهر من أنّ الإمام أنكر على إطلاق قول شريح: «ما أقضي إلاّ بشاهد آخر معه» لا على عدم قضائه في المورد بهما، ضرورة عدم كون خصوص المقام مما يكتفي فيه بالشاهد واليمين من الوالي. [٢] غير تام لكونه على خلاف ظاهر الرواية لأنّ ظاهرها هو تنديد الإمام بعدم تطبيقه الضابطة على المورد وما في ذيل الرواية من قوله: «ويلك ـ أو ويحك ـ أنّ إمام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا» لا يدلّ على أنّ ذمّ الإمام كان متوجّهاً على إطلاق كلام شريح، لا على عدم قضائه بهما في المورد، وذلك لأنّه لا منافاة أن يكون الذم لأجل أمرين ذكرهما الإمام تدريجاً وإن كان الخطب حسب الوجه الثاني أعظم، ولأجل ذلك قال في الجواهر أنّ شريحاً كان مخطئاً أزيد من وجوه ثلاثة (وهذا رابعها) وأنّ اقتصاره ـ عليه السلام ـ على الثلاثة حسب فهم شريح.
ومع ذلك يمكن رفع الاختلاف بين اللسانين بأنّ المراد من الدين هو المال، فإنّ الدين وإن كان يطلق في مقابل العين في مصطلح الفقهاء لكن لا يبعد، أن يراد منه مطلق المال. قال ابن منظور في اللسان: «كل شيء غير حاضر دين» فيعمُّ العينَ الغائب، وقال الطريحي: «اقض عنّي الدين: حقوق الله وحقوق العباد»
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.
[٢] . الجواهر: ٤٠/٢٧٣.