نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٥
الواحد[١]وقد جاء الشـاهد في لسان أبي حنيفة متقدّماً على اليمين تارةً ومتأخّراً أُخرى[٢].
وهذا يعرب، عن عدم تبادر الترتيب مضافاً إلى الإطلاقات المتضافرة فلو كان الترتيب شرطاً، لكان على القائل البيان، وإنكار كون المتكلّم في هذه الروايات الكثيرة في مقام البيان، كما ترى خصوصاً في معتبرة داود بن الحصين[٣].
أضف إلى ذلك، أنّ العناية باليمين مع الشاهد الواحد، هو لأجل كسب الاطمئنان بصدق المدّعي فإنّ الإيمان بالله، ربّما يصدّ الإنسان عن الحلف بالكذب، وعلى هذا لا فرق بين تقدّم اليمين أو تأخّره.
ومع ذلك فقد ذكروا وجوهاً لشرطية الترتيب نظير:
أـ المدَّعي وظيفته البيّنة لا اليمين بالأصالة فإذا أقام شاهداً صارت البيّنة التي هي وظيفته ناقصة وتتمّمها اليمين بالنصّ بخلاف ما لو قدم فإنّه ابتدأ بما ليس وظيفته ولم يتقدّمه ما يكون متمّماً له.[٤]
يلاحظ عليه بوجهين:
١ ـ أنّه محجوج بالإطلاقات، الدالّة على عدم الفرق.
٢ ـ أنّ اساس الاستدلال، كون اليمين متمّماً له، وأمّا إذا كان في عرض الشاهد، كما هو مقتضى بعض التعبيرات، فلا وقد عرفت أنّ العناية باليمين بكسب الاطمئنان بصدق مقالة المدّعي، وعندئذ لا فرق بين التقدّم والتأخّر.
ب ـ إذا قدم الشاهد يقوى جانب المدّعي، وإنّما يحلف من يقوى جانبه
[١] . الوسائل: ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم: الحديث١٣، ١٥، ١٦، ١٩، ٢٠.
[٢] . المصدر نفسه الحديث: ١٣، ١٧.
[٣] . الوسائل: ١٨ الباب ٢٤ من أبواب الشهادات،الحديث ٣٥.
[٤] . زين الدين العاملي: المسالك:٢/٤١٨.