نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣
وأبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد والشافعي.
وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والأوزاعي: لا يقضي بشاهد ويمين وقال محمّد بن الحسن: من قضى بالشاهد واليمين نقضتُ حكمه لأنّ الله تعالى قال: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رََجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ»[١] فمن زاد في ذلك فقد زاد في النص، والزيادة في النصّ نسخ ولأنّ النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم قال: «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» فحصر اليمين في جانب المدّعى عليه كما حصر البيّنة في جانب المدّعي.
ولنا ما روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم باليمين مع الشاهد الواحد. رواه سعيد بن منصور في سننه والأئمة من أهل السنن والمسانيد، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وفي الباب عن علي وابن عباس وجابر ومسروق، وقال النسائي: إسناد حديث ابن عباس في اليمين مع الشاهد إسناد جيد، ولأنّ اليمين تشرع في حقّ من ظهر صدقه وقوى جانبه ولذلك شرعت في حقّ صاحب اليد لقوّة جنبته بها وفي حقّ المنكر لقوّة جنبته فإنّ الأصل براءة ذمّته والمدّعي ههنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع اليمين في حقّه.
ولاحجّة لهم في الآية لأنّها دلّت على مشروعية الشاهدين والشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا ووقولهم إنّ الزيادة في النصّ نسخ غير صحيح لأنّ النسخ الرفع والإزالة، والزيادة في الشيء تقرير له لارفع والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه ولأنّ الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه ولم تكن نسخاً وكذلك إذا انفصلت عنه.
ولأنّ الآية واردة في التحمّل دون الأداء ولهذا قال: «أَنْ تَضِلَّ إِحداهُما
[١] . البقرة:٢٨٢. ذكره أيضاً، الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل لأبي جعفر وهو أجاب عن الاستدلال لاحظ الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.