نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠
صيرورة المنكر مدّعياً
قال: ولو ادّعى المنكر الإبراء أو الإقباض فقد انقلب المنكر مدّعياً، والمدّعي منكراً فيكفي المدّعي (الأوّل) اليمين على بقاء الحقّ ولو حلف على نفي ذلك كان آكد لكنّه غير لازم.
هذا هو المعروف المطابق للقاعدة ولا كلام فيه إنّما الكلام في بعض صور المسألة وهو أنّه إذا أتى المدّعي بالبيّنة أو استمهل القاضي في إحضار البيّنة، وإلاّفيكون مدّعياًوالمدّعي الأوّل منكراً ولكن للقاضي إحلاف المدّعي الأوّل رضي المدّعي الثاني به أو لا، أمّا إذا رضي فواضح وأمّا إذا لم يرض وأراد إيقاف الدعوى بحجّة أنّه صار مدّعياً والحلف حقّ للمدّعي أوّلاً وله الانصراف عن دعواه وإيقافها ثانياً، فلاتسمع لبطلان دليليه أمّا الأوّل فلما مرّمن أنّ الحلف حكم شرعي وأداة شرعية لإنهاء الخصومة، والمخاطب به هو القاضي، فله طلب البيّنة من المدّعي، والحلف من المنكر حتّى تنتهي الخصومة وأمّا كون الاستحلاف حقّاً للمدّعي فلم يثبت كما مرّ نعم له أن يرغب عن استمرار المحاكمة ويرفع اليد، لا أنّه حقّ له وسيأتي الكلام في إعراضه عن استمرارها في المقام.
وما في صحيحة عبد الله بن يعفور عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال:«إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه، فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له»[١]فليس ظاهراً في أنّه حقّ للمدّعي، بل مفاده أنّه لو أراد استمرار المحاكمة، فله إحلافه لا أنّ الإحلاف حقّ له غاية الأمر له الإعراض عن استمرارها فينتفي الحلف لا لإعراض صاحب الحقّ عن حقّه، بل لانتفاء الموضوع.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١، وقريب منه حديث النخعي في الباب ١٠ من تلك الأبواب الحديث ١.