نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧
٢ـ إذا نكل المدّعى عليه عن الحلف أو ردّ، تتوجّه اليمين على المدّعي، ويحلف على الجزم. وقد مضى ما هو الحقّ وأنّه لايكفي النكول، بل يتوقّف على الردّ ولايكفي الحلف على نفي العلم، لأنّه يدّعي الحقّ على الطرف الآخر على وجه الجزم فيحلف طبق ادّعاءه، وبعبارة هو يدّعي أمراً على خلاف الأصل فلايعدل عنه إلاّ بحجّة قطعية .
٣ـ لو ردّالمنكر اليمين، ثمّ بذلها قبل الحلف، وقد مضى الكلام فيه.[١]
ماهوالمحلوف عليه
قدعرفت انّه يشترط أن يكون الحلف مطابقاً للإنكار من حيث البتّ وعدمه ولانعيد،ويقع الكلام في مطابقة المحلوف عليه لأحد الأمرين : ادّعاء المدّعي، أو جواب المنكر قبل الحلف أو عدمها، فهناك احتمالات ثلاثة:
الأوّل : الحلف وفق الادّعاء
لو أُدّعي عليه أمر مطلق كما إذا قال: لي عليك مائة دينار فيجب أن يكون المحلوف عليه نفس ما جاء في كلام المدّعي وأمّا إذا قال لي: عليك من ثمن مبيع أو أُجرة أو غصب كذا دينار، فيلزم أن يكون المحلوف عليه وفقَ ما ادّعي عليه، سواء أجاب في مقام الإنكار، بنفي المسبب أي الاستحقاق من دون ذكر أيّ سبب ، أو نفي السبب كما إذا قال لم أغصب أو لم أستأجر.
وهذا الاحتمال وإن لم يذكره المحقّق و شرّاح الشرائع لكنّه أوفق بمقام القضاء فإنّه أمر عرفي فإذا ادّعي عليه شيء فالجواب الحقيقي لدى العرف، هونفي ما أُدّعي عليه ولو أحلفه الحاكم، يجب أن يحلف على نفي ما ادّعي عليه ولو افترضنا أنّه أجاب بنفي الاستحقاق، فيعدّ الجواب انحرافاً عن الجواب الحقيقي،
[١] . لاحظ ص٤١٣ من كتابنا هذا.