نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١
بأنّ الغير لم يفعل كذا لأنّه قد يفعله ولايعلم.[١]
هذا التفصيل وإن كان حسناً في بادئ النظر، لكن لايخلو من إشكال، فإنّ الإنسان وإن كان بصيراً على نفسه وفعله، لكن ربّما ينسى ما قام به، في مجال الإثبات والنفي وإلزامه على الحلف على الواقع مع عدم استحضاره له كما ترى، كما أنّه ربّما يقف على فعل الغير إثباتاً ونفياً كما إذا بيّت مع زيد وشاهد أنّه لم يؤدّ النفل أو الفرض. أو الدين أوالرهن وعلى ذلك فلابدّ من مقياس آخر، يعيِّن كيفية الحلف.
وهناك قول رابع وهو الفرق بين مورد يسهل الاطّلاع على الواقع ، فبالبتّ وما يعسر عليه فبنفي العلم، من غير فرق بين الحلف على فعل الشخص أو فعل الغير.
كيفية الحلف تتبع كيفية الإنكار
والذي يمكن أن يقال أنّ وزان اليمين في مقام الإنكار، وزان البيّنة في مجال الإثبات، فكما أنّه يشترط في الاحتجاج بالبيّنة مطابقتها، للمدّعى بأن تثبت ما يدعيه المدّعي فهكذا الحلف فالمنكر، يُحتج بحلفه على صدقه في الإنكار، فلابدّ أن يكون مطابقاً، لإنكاره حذوَ مطابقة البيّنة للادّعاء. وعلى ضوء ذلك فلو كان الإنكار متعلّقاً بالواقع بمعنى أنكر أن يكون مديوناً كذلك، فعليه الحلف على البتّ والقطع، فلو قال المدّعي :بعتُك شيئاً بثمن كذا أو أقرضتك كذا أو جنيتَ عليّ كذا، وأجاب المنكر لم يكن واحد منه، فيحلف على البتِّ واليقين، وعلى عدم وقوع شيء منه لما ذكرنا من أنّ شأن اليمين تأكيد ما ينكره المنكر، كما أنّ شأن البيّنة إثباتُ ما يدّعيه المدّعي فلا محيص عن التطابق.
ولو كان الإنكار متعلّقاً بنفي العلم وأنّه لا يذكر شيئاًوكان المدّعي يكذِّبه،
[١] . الطوسي، الخلاف: الجزء٣،كتاب الشهادات، المسألة ٣٤.